وما هذا شأنه نلتزم فيه بوجوب السّئوال عنه بمعنى الفحص ومن اجل هذا يحكم بلزوم الفحص وعدم جواز العمل بالاخبار قبله وامّا ما ليس من شأنه ذلك ولسنا موظّفين باخذه من الشارع فهو خارج عن محلّ البحث كبعض الموضوعات الّتى مدارها على العرف والاخبار الواردة فى غير بيان الاحكام ففى ذلك كلّه كما لا يجب السّئوال عنه نلتزم بعدم وجوب قبول قول الراوى فيه وان اريد به ما هو معناه اللغوى جمودا على ظاهر لفظ السّئوال وانكارا لما استقرّ عليه ديدنهم من تعميم السّئوال بالنّسبة الى الفحص بان يكون الامر لوجوب السّئوال حقيقة واستماع الجواب كذلك ولا يكفى المراجعة الى الكتب المعتبرة المدوّنة فنمنع اوّلا ذلك بان يكون الغرض هو وجوب السّئوال بهذا المعنى وثانيا على فرض تسليمه فكما يصدق السّئوال عن المعصوم على سؤال الراوى عنه كذلك يصدق على السّئوال عن الراوى غاية الامر ان يكون ذلك سؤالا بالواسطة بل يصدق على رجوع المجتهد الى كتب الاخبار المأخوذة من الرواة عند الحاجة الى استنباط الاحكام لوضوح انّه رجوع اليهم (ع) سيّما بناء على ما هو المتعارف من استجازة كلّ عامل بالحديث عمّن سبقه فيسأل كلّ لا حق عن السابق كيفيّة العمل بالاخبار والأخذ بها فهو يتلو عليه بعضا منها ويأذن له فى العمل بها الى ان ينتهى الى الرواة الراوين عن الامام (ع) ويتحقّق ح السؤال واقعا ويدفع اصل الاستدلال انّه ان كان بملاحظة ظاهر الآية بحسب سياقها بالنّظر الى قبلها وبعدها وموردها فهو يقتضى ارادة علماء اهل الكتاب كما عن بعض المفسّرين من انّ المراد باهل الذكر هؤلاء وانّه وجب السّئوال عنهم فى خصوص احوال الانبياء السابقة وانّهم كانوا رجالا لا ملائكة وعلى هذا فالآية خاصّة باعتبار السائل والمسئول والمسئول عنه ولا ربط لها بالمقام وتوهّم أنّ هذا ما يقتضيه المورد وظاهر انّ خصوص المورد لا يخصّص عموم اللفظ وانّ العبرة به واهل الذكر عامّ لانّه اسم جنس مضاف والسّئوال ايضا مطلق مدفوع بانّا لم نقل انّ المورد يخصّص عموم اللفظ بل المقصود انّ سياق الآية بملاحظة صدرها وذيلها يقتضى السؤال عن علماء اليهود فلا يشمل غيره والفرق بين تخصيص العموم بالمورد وتخصّصه بذلك باقتضاء السّياق مما لا يخفى فعلى الاوّل يجب الاخذ بظاهر اللفظ عموما واطلاقا وعلى الثانى يؤخذ بما يقتضيه السّياق وان كان مع قطع النظر عن سياقها ففيه اوّلا انّه ورد فى الاخبار المستفيضة انّ اهل الذكر هم الائمّة (ع) بل ردّ الامام (ع) فى بعضها على من زعم انّهم علماء اليهود والنصارى بما يفيد انّه تعالى كيف يامرنا بمسألتهم مع انّهم لو سئلوا لامروا بالأخذ بشريعتهم وقد عقد فى اصول الكافى بابا لذلك ففيه عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليهالسلام فى قول الله عزوجل (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال رسول الله (ص) الذكر انا والائمّة اهل الذكر وقوله عزوجل (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قال ابو جعفر (ع) نحن قومه ونحن المسئولون وعن عبد الرّحمن بن كثير قال قلت لأبي عبد الله (ع) (فَسْئَلُوا
