فستطّلع على حجيّتها من دون فرق بما سيجيء فى المتن فى آخر البحث عن حجيّة ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم وامّا اصل البراءة فلأنّ مدركها امّا النّقل او العقل والاوّل صريح فى الحكم بالبراءة ما لم يحصل العلم بالتّكليف سواء حصل الظّن به او بعدمه ام لا مثل قوله تعالى لا يكلّف الله نفسا الّا ما آتيها والثّانى مستقلّ به ايضا من دون اشكال واذا راجعنا طريقة العقلاء وجدناهم لا يذمّون العبد التارك اذا لم يحصل له العلم بالتّكليف وامّا اصالة الاشتغال فمدركه العقل وهو حاكم بوجوب العمل بمقتضاه بعد العلم بالتّكليف مطلقا من غير فرق بين الظّن بحصول البراءة وعدمه وامّا الاستصحاب فانّهم وان ذكروا لمدركه وجوها الّا انّ العمدة فيه عندنا هو الاخبار ولا ريب فى انّها صريحة فى الدّلالة على ما ذكرنا مثل قوله ع لا تنقض اليقين بالشّك ولكن انقضه بيقين آخر فانّه جعل النّاقض لليقين يقينا مثله فان قلت روايات الباب لم تبلغ حدّ التواتر حتّى تفيد العلم فليست هى الّا ظنّية وما كان مدركه ظنّيا لا يفيد الّا الظّن فالظنّ الحاصل من الاستصحاب مثل الظّن الحاصل من الشهرة او الإجماع المنقول وما وجه ترجيح الاستصحاب على الشهرة عند التّعارض وليس هذا الّا ترجيحا بلا مرجّح قلت امّا ظنّية تلك الروايات بحسب الصّدور فممنوعة بل هى قطعيّة الصّدور فى الجملة لا من جهة كونها متواترات لفظا او معنى كسائر الأخبار المتواترة بل لمّا رأيناها متداولة بين الأصحاب ومذكورة فى جميع الكتب المعتبرة كالكافى والفقيه والتهذيب والاستبصار حصل لنا القطع بصدور بعضها ولو كان واحدا منها لا على التّعيين عن المعصوم ع وأمّا ظنيّتها من حيث الدّلالة فمسلّمة ولكن قولكم فالظنّ الحاصل من الاستصحاب مثل الظّن الحاصل من الشّهرة ممنوع لوجود المرجّح للظنّ الحاصل من تلك الاخبار لانّه من الظّنون اللفظيّة ومن الظّن الحاصل من ظواهر الالفاظ كاصالة الحقيقة ونحوها ولا اشكال فى حجيّتها بخلاف الظّن الحاصل من الشّهرة او الإجماع المنقول وامّا أصالة التخيير فيما اذا دار الامر بين المحذورين فان جعلنا الظّن الحاصل فى احد الطّرفين مرجّحا كما هو الصّواب لانّ الحاكم بالتّخيير هو العقل ولا ريب فى عدم حكمه به اذا كان احدهما مظنونا بل يحكم بالأخذ بالمظنون فيتّجه حينئذ القول بالجواز وان لم نجعله مرجّحا كما اختاره بعض فلا وجه للحكم بتعيين المظنون المنافى للتّخيير قوله (امّا مع عدم تيسّر العلم فى المسألة) كلمة امّا فى صحيح العبارة زائدة قوله (وامّا مع التمكّن من العلم فى المسألة فلأنّ) كلمة فلأنّ زائدة وصحيح العبارة هكذا فعدم جواز الخ وعلى هذا تكون وامّا مع التمكّن من العلم الخ جملة مستأنفة لا ما يتوهّم من انّها احد شقّى الكلام قوله (ثمّ انّه ربما يستدلّ على اصالة حرمة العمل بالظنّ بالآيات) الاستدلال بالآيات والاخبار النّاهية منسوب الى السّيد عبد الله الشبّر ره قوله (فلا مهمّ فى اطالة الكلام فى دلالة الآيات وعدمها) قد احطت خبرا بما
