اصل فلا تخيير ايضا لانّه بحكم العقل ولا يحكم به الّا مع تساوى الطرفين وعدم رجحان احدهما على الآخر ومع فرض الظّن باحدهما يتعيّن العمل به عند العقل وعن الثّانى فبما افاده فى المتن من منع الدوران القيام الادلّة على حرمة العمل بالظنّ على وجه التديّن فلا يثبت الوجوب الّا بترخيص من الشّارع ومجرّد احتمال الحرمة كاف فى ثبوتها قوله (وثانيا انّ العمل بالظنّ فى مورد مخالفته للأصول والقواعد) وتقريره ببيان اوضح انّ العمل بالظنّ ان كان لرجاء ادراك الواقع ومن باب الاحتياط فهو حسن بلا اشكال وان كان على وجه التعبّد بوجوبه والتديّن به فلا اشكال فى حرمته ولا حاجة الى التّمسك بقاعدة الاشتغال وانّما تجرى فى مقام الشّك وان كان من دون تعبّد بمقتضاه ولم يكن برجاء أدراك الواقع فان كان العمل به على وجه يطابق مقتضى الأصول او الأمارة المعتبرة فلا معنى للاشتغال للعلم بادراك المصلحة وعدم استحقاق العقوبة وان كان فى مورد مخالفته للأصول والقواعد الّذى هو محل الكلام فالعمل بالظنّ ح مخالفة قطعيّة لحكم الشّارع بوجوب الأخذ بتلك الأصول فلا حاجة ايضا فى ردّه الى مخالفته لقاعدة الاشتغال الرّاجعة الى قدح المخالفة الاحتماليّة الى آخر ما افاده فى المتن فلا تغفل قوله من جهة الالتزام والتّشريع ومن جهة طرح الأصل) لا يخفى عليك انّ التديّن والالتزام بشيء باسناده الى الله تعالى وبقصد انّه من الدّين لا يمكن تصوّره فى حقّ من يعلم بعدم كونه من الدّين او يشكّ فى ذلك لانّ التديّن والقصد من الافعال الاختياريّة للقلب ومن لم يعلم بانّ الشيء من الدّين سواء قطع بخلافه او كان شاكّا لا يتحقّق منه القصد اختيارا نعم يمكنه أن يأتى لا بقصد انّه عبادة ثابتة بل يظهر للنّاس ذلك او يعمل عملا فى مرئى الغير مثل الواجب بحيث يتوهّم الغير بكونه واجبا فى اعتقاده كما هو حال اهالى البدع وهذا هو التشريع المحرّم والمراد ممّا تكرّر ذكره فى المتن من التديّن والالتزام بكونه حكم الله تعالى قوله (على ما هو التحقيق من انّ اعتبار الأصول لفظيّة كانت او عمليّة الخ) لمّا كان الأقوال فى اعتبار الأصول مختلفة منها انّه على نحو السببيّة المطلقة ومنها أنّه على نحو السببيّة المقيّدة بعدم الظّن على خلافها ومنها أنّه لأجل الظّن النوعى او الشّخصى كان حرمة العمل بالظنّ فى مقابل الاصول مقصورا على الوجه الاوّل وامّا على الوجوه الأخر فلا يكون حراما امّا على السّببيّة المقيّدة فواضح لأنّ حجيّة الاصل ح مقيّد بعدم الظّن على الخلاف والمفروض وجوده فالغاية تساويهما فى صورة انسداد باب العلم او يكون العمل بالظنّ راجحا لكونه اقرب الى الواقع وكذلك بناء على اعتبار الأصل من حيث الظّن الشّخصى وامّا بناء على اعتباره من حيث الظّن النوعى فلأنّ القائل بذلك يقيّده ايضا بعدم الظّن الشخصىّ على خلاف الاصل كالسببيّة المقيّدة والتّحقيق هو الوجه الاوّل وانّ حجيّة مطلق الأصول من باب التعبّد من دون فرق بين افادتها للظنّ وعدمها وبين وجود الظّن الغير المعتبر على خلافها وعدمه امّا الأصول اللّفظيّة
