وفي البحث عن الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، واما الاكتفاء بما أتى به المكلف وسقوط الإعادة والقضاء فقد مر بحثه تفصيلا ، وخلاصته ، ان حكومة الحديث على الأدلة الأولية يقتضى قصر المانعية على غير هذه الصور التي يوجد فيها إحدى العناوين المذكورة في الحديث ، وعليه فالآتي بالمأمور به مع المانع آت لما هو تمام المأمور به ، ولازمه سقوط الأمر ، وانتفاء القضاء هذا فيض من غيض ، وقليل من كثير مما ذكره الأساطين حول الحديث
الثاني مما استدل به على البراءة من
السنة حديث الحجب
رواه الصدوق عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن فضال عن داود بن فرقد عن أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبد الله : قال ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم. ورواه الكليني عن محمد بن يحيى ـ الوسائل : كتاب القضاء الباب ١٢ ـ واما فقه الحديث فيحتمل بادئ الأمر وجوها الأول ان يكون المراد ما حجب الله علمه عن مجموع المكلفين ، الثاني : ان المراد ما حجب الله علمه عن كل فرد فرد من افراد المكلفين. الثالث : ان المراد كل من حجب الله علم شيء عنه فهو مرفوع عنه سواء كان معلوما بغيره أولا. والمطابق للذوق السليم هو الثالث كما هو المراد من قوله صلىاللهعليهوآله في حديث الرفع : رفع عن أمتي ما لا يعلمون ، على ان مناسبة الحكم والموضوع يقتضى ذلك فان الظاهر ان المناط للرفع هو الحجب عن المكلف وحجبه عن الغير وعدمه لا دخل له لذلك كما لا يخفى ، وتقرير الاستدلال ان الظاهر من قوله موضوع عنهم ، هو رفع ما هو المجعول بحسب الواقع كما هو المراد في حديث الرفع لا ما لم يجعل وسكت عنه تعالى من أول الأمر فانه ما لم يجعل من بدء الأمر فكيف يرفع وان الظاهر من الحجب هو الحجب الخارج من اختيار المكلف ، لا الحجب المستند إلى تقصيره وعدم فحصه
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
