الموضوعات ادعاء كما هو المختار أو المرفوع آثارها وأحكامها بالتزام تقدير في الكلام اما على الأول ، فبيانه ان معنى الرفع الحقيقي هو إزالة الشيء بعد وجوده وتحققه وقد أسند إلى نفس هذه العناوين التسعة المتحققة في الخارج فلا بدّ ان يحمل الرفع إلى الرفع الادعائي وهو يحتاج إلى وجود المصحح لهذا الادعاء ، ثم المصحح كما يمكن ان يكون رفع الآثار ، يمكن ان يكون دفع المقتضيات عن التأثير لأن رفع الموضوع تكوينا كما يوجب رفع الآثار المترتبة عليه ، والمتحققة فيه كذلك يوجب عدم ترتب الآثار عليه بعد رفعه وإعدامه وهذا مصحح الدعوى لا سيما مع وجود المقتضى فيجوز نسبة الرفع إلى الموضوع ادعاء بواسطة رفع آثاره أو دفعها أو دفع المقتضي عن التأثير وذلك لا يوجب ان يكون الرفع المنسوب إلى الموضوع بمعنى الدفع ، بل لو بدل الرفع بالدفع ليخرج الكلام عما له من البلاغة إلى الابتدال.
واما على الثاني ، أعني كون المرفوع هو الآثار بالتزام تقدير فتوضيحه ان إطلاق الرفع انما هو لأجل شمول إطلاقات الأدلة أو عمومها لمحالات الاضطرار والإكراه والنسيان والخطاء وعدم الطاقة ، فعمومات الكتاب مثل (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وأضرابه والسنة شاملة حسب الإرادة الاستعمالية هذه الحالات ، وإطلاق الرفع انما هو حسب تلك الإرادة ، وان كان حسب الإرادة الجدية دفعا ، لعدم شمولها لهذه الحالات من أول الأمر ، لكن المصحح لاستعمال الرفع ، هو الإرادة الاستعمالية التي مآله إلى ضرب القانون عموما على موضوعات الأحكام بلا تقييد وتخصيص فيستقر في ذهن المخاطب بدوا ثبوت الحكم للمضطر والناسي وأشباههما ، ثم ان المتكلم يخبر برفع الآثار والأحكام عن الموضوعات المضطر إليها والمستكره بها ، وإطلاق الرفع لأجل شمول العام القانوني لها ، واستقراره في أذهان المخاطبين وهذا كله بناء على جواز خطاب الناسي واضح واما بناء على عدم جواز خطابه يكون الرفع في الأحكام التكليفية في حقه في غير مورده.
واما الطيرة والوسوسة فالمصحح لاستعمال الرفع كونهما محكومين بالاحكام في الشرائع السابقة ، ولم يكن الشرائع السماوية محدودة ظاهرا ، بل أحكامها حسب الإرادة
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
