الأمرين حتى يصح الإسناد
ثم ان بعض محققي العصر (قدسسره) وجه إرادة الأعم من الموصول والإيتاء ما هذا خلاصته : ان الإشكال انما يرد في فرض إرادة الخصوصيات المزبورة من شخص الموصول وإلّا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلي العام وإرادة الخصوصيات المزبورة من دوال أخر خارجية فلا يتوجه محذور ، لا من طرف الموصول ، ولا في لفظ الإيتاء ، ولا من جهة تعلق الفعل بالموصول ، اما من جهة الموصول فلأجل استعماله في معناه الكلي ، وان إفادة الخصوصيات من دوال أخر واما الإيتاء فهو مستعمل في معنى الإعطاء غير انه يختلف مصاديقه من كونه تارة هو الاعلام عند إضافته إلى الحكم ، وأخرى الملكية عند إضافته إلى المال ، واما تعلق الفعل بالموصول حيث لا يكون له الا نحو تعلق واحد به ، ومجرد تعدده بالتحليل لا يقتضى تعدده بالنسبة إلى الجامع الّذي هو مفاد الموصول غاية الأمر يحتاج إلى تعدد الدال والمدلول «انتهى»
قلت : ان كون الشيء مفعولا مطلقا ليس معناه إلّا كونه ملحوظا عند إضافة الفعل إليه بأنه من شئون الفعل وكيفياته على نحو يكون وجوده بعين وجود الفعل كما ان المفعول المطلق يلاحظ عند إضافة الفعل إليه بأنه امر موجود في الخارج وقع الفعل عليه ومع ذلك فكيف يمكن إرادتهما باستعمال واحد وبعبارة أخرى ان نحو تعلق الفعل بهما مباين لا جامع بينهما ، وتعدد الدال والمدلول أو إقامة القرينة على الخصوصيات فانما يصح إذا كان في المقام جامع واقعي حتى يكون الخصوصيات من مصاديقه ، واما مع عدمه ، وعدم إمكان إرادتهما منها ، فلا معنى لإقامة القرينة كما لا يخفى ، (نعم) لو صح ما ذكره أخيرا : من إمكان كون المراد من التكليف في الآية هو الكلفة والمشقة لا الحكم الشرعي ، لرجع النسبتان إلى نسبة واحدة ، إذ يجعل الموصول (ح) عبارة عن المفعول به أو المفعول النشوي المعبر عنه في كلام بعضهم بالمفعول منه ، فيصير مفاد الآية انه سبحانه لا يوقع عباده في كلفة حكم الا الحكم الّذي أوصله إليهم ، لارتفع الإشكال لكنه غير مفيد للمقام كما يأتي الكلام فيه
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
