وان الجمع هو الجمع ، ثم أورد عليه بان المقامين مختلفان تنافيا وجمعا وان الجمع بين الأمارات والأصول انما هو بالحكومة لا بما أفاده. «انتهى»
وفيه ان الشيخ الأعظم قد صرح بحكومة الأمارات على الأصول في كلا المقامين وليس في كلامه ما يوهم ما نسبه إليه فراجع.
الثالث : ان الشيخ الأعظم (قدسسره) قد بحث عن كل من الشبهات بحثا مستقلا مع ان المناط في الجميع واحد سواء كانت الشبهة تحريمية أو وجوبية موضوعية كانت أو حكمية كانت الشبهة في الحكم لأجل فقدان النص أو تعارضه أو إجماله ، ومجرد اختصاص بعض الأقسام بالخلاف دون بعض ، أو عمومية بعض الأدلة دون بعض لا يوجب افراد البحث لكل واحدة من الأقسام
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : استدل على البراءة بالأدلة الأربعة اما الآيات فمنها قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وجه الاستدلال على وجه يندفع ما أشكل عليه من الإيراد ان يقال : ان المتفاهم عرفا من الآية لأجل تعليق العذاب على بعث الرسول الّذي هو مبلغ لأحكامه تعالى وبمناسبة الحكم والموضوع هو ان بعث الرسول ليس له موضوعية في إنزال العقاب بل هو طريق لا لإيصال التكاليف على العباد وإتمام الحجة به عليهم ، وليس المراد من بعث الرسول هو بعث نفس الرسول وان لم يبلغ أحكامه فلو فرض انه تعالى بعث رسولا لكن لم يبلغ الأحكام في شطر من الزمان لمصلحة أو جهة أخرى لا يصح ان يقال انه تعالى يعذبهم لأنه بعث الرسول وكذا لو بلغ بعض الأحكام دون البعض يكون التعذيب بالنسبة إلى ما لم يبلغ مخالفا للوعد في الآية
وكذا لو بلغ إلى بعض الناس دون بعض لا يصح ان يقال انه يعذب الجميع لأنه بعث الرسول وكذا لو بلغ جميع الأحكام في عصره ثم انقطع الوصول إلى الأعصار المتأخرة وهذا أو أشباهه يدل على ان الغاية لاستحقاق العذاب هو التبليغ الواصل ، وان ذكر بعث الرسول مع انتخاب هذه الكلمة ، كناية عن إيصال الأحكام ، وإتمام الحجة ، وان التبليغ غير الواصل في حكم العدم وانه لا يصحح العذاب ، كما ان وجود الرسول بين الأمة بلا تبليغ ، كذلك
![تهذيب الأصول [ ج ٢ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4324_tahzib-alusool-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
