وفي الخبر تفسير :
(أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ).
هي الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار.
وعن مقاتل أخلصناهم بالنبوة ، وذكرى الدار : الآخرة والرجوع إلى الله عزوجل.
(فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ). (٥٧)
غساق بالتخفيف والتشديد لغتان ، ومعناهما : المنتن المظلم (١).
من : غسق الجرح : سال ، وغسق الليل : أظلم (٢).
والمشدّد : صفة لموصوف محذوف ، أي : وصديد غساق.
والمخفّف يجوز اسما كالشراب والنكال.
ويجوز مصدرا كالذّهاب والثبات ، ثم وصف بالمصدر ، أي : ذو غساق.
(وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ). (٥٨)
وعذاب آخر.
وأزواج نعت لشكله ، أو : لآخر.
فإنّ (آخَرُ) بمعنى الجنس أو العذاب يكون أنواعا في نفسه ، أو كل خرزة منه عذاب ، كما قال الشاعر :
|
١٠٢١ ـ أيا ليلة خرس الدجاج طويلة |
|
ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلي (٣) |
__________________
(١) أخرج أحمد والحاكم وصححه والترمذي عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو أنّ دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا. المسند ٣ / ٨٣ ؛ والمستدرك ٤ / ٦٠٢.
(٢) أصل الغسق دخول أول الليل. ومن المجاز : غسقت العين : إذا أظلمت ودمعت ، ومنه الغساق ، وهو ما يسيل من جلودهم أسود ، وتقول : ألا إنّ بصدد الفسّاق تجرّع الصديد والغساق. راجع أساس البلاغة ص ٣٢٤.
(٣) البيت تقدّم ١ / ٥٤.
![وضح البرهان في مشكلات القرآن [ ج ٢ ] وضح البرهان في مشكلات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4302_wazah-alburhan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
