الثّانى : انّه لا اشكال في افتراق المسألة عن مسألة كون القضاء بالأمر الأوّل أو الأمر الجديد وعدم ارتباط إحداهما بالأخرى ، على تقدير كون المراد من الإجزاء سقوط القضاء بمعنى الفعل في خارج الوقت بعنوان التّدارك على ما وقع في كلام غير واحد ، وان كان ضعيفا كما ستقف عليه عند البحث عن حال الالفاظ الواقعة في عنوان المسألة ؛ ضرورة ابتناء مسألة القضاء على عدم الاتيان بالمؤقت رأساً أو الاتيان به على غير وجهه فيما ثبت له قضاء ، ومسألتنا هذه على الاتيان بالمأمور به على وجهه من غير فرق بين المؤقّت وغيره على ما يقتضيه التّحقيق ، وأين هذه من تلك؟! وإن فرض اختصاص المسألة بالموقّت وان كان وهماً حسبما ستقف عليه فلا وقع لطول الكلام في ذلك بالنّقض والابرام على ما في القوانين والفصول (١).
وامّا افتراقها عن مسألة المرّة والتّكرار ، فقد وقع غير واحد في حيص وبيص في بيانه ، حيث إنّه قد يتوهّم بل توهّم ابتناء القول بالإجزاء في المسألة على القول بالمرّة ولو من جهة لزومه له ، والقول بعد مه على القول بالتّكرار ولو من الحيثيّة المزبورة ، ومن هنا استدلّ كما في محكى النّهاية (٢) على ما ستقف عليه للاجزاء : بانّه لولاه لزم القول بكون الامر للتّكرار ، فلا بدّ من ابتنائها على القول بالطّبيعة.
ولكنّك خبير بفساد التّوهم المذكور وجريان المسألة على كلّ من الاقوال في تلك المسألة ، فانّ مرجع القول بالمرّة الى كون مدلول الامر ، بحسب الوضع الاصلى اللّغوى أو العرفى أو من حيث الدّليل القائم عليه من الخارج بحيث يفيد ظهور اللّفظ ، ذلك ؛ ولا يمنع ذلك من قيام دليل على وجوب الاتيان بالمأمور به ثانيا.
إلّا ان يقال بقبح ذلك عقلا على ما يقوله القائل بالاجزاء.
وهو في حيّز المنع عند القائل بعدمه على ما ستقف على شرح القول فيه ، فان كان مرجع القول بعدم الاجزاء الى ان اللّفظ يدلّ على عدمه ، فهو مناف للقول بالمرّة بل
__________________
(١) قوانين الاصول ص ١٣٠ الفصول الغروية ص ١١٦.
(٢) نهاية الاصول الى علم الاصول ، النسخة الخطية ، ص ١٤٣.
