(٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) (٢٢) [النجم : ٢٢] ، وقيل : بئس حكمهم وأد البنات.
(لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) ، يعني : لهؤلاء الذين يصفون لله البنات ولأنفسهم البنين (مَثَلُ السَّوْءِ) ، صفة السوء من الاحتياج إلى الولد وكراهية الإناث وقتلهن خوف الفقر ، (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) ، الصفة العليا وهي التوحيد وأنه لا إله إلا هو. وقيل : جميع صفات الجلال والكمال من العلم والقدرة والبقاء وغيرها من الصفات. قال ابن عباس : مثل السوء النار والمثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله. (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (٦١) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (٦٢) تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦٣) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤))
(وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ) ، فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم وعصيانهم ، (ما تَرَكَ عَلَيْها) ، أي : على الأرض ، كناية عن غير مذكور ، (مِنْ دَابَّةٍ) ، قال قتادة في الآية : قد فعل الله ذلك في (١) زمن نوح فأهلك من على الأرض إلا من كان في سفينة نوح عليهالسلام. روي أن أبا هريرة سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بئس ما قلت إن الحبارى تموت في وكرها بظلم الظالم. وقال ابن مسعود : إن الجعل لتعذب في جحرها بذنب ابن آدم. وقيل : إن معنى الآية لو يؤاخذ الله آباء الظالمين بظلمهم انقطع النسل ولم توجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد. (وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ) ، يمهلهم بحلمه إلى أجل ، (مُسَمًّى) ، إلى منتهى آجالهم وانقطاع أعمارهم. (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ).
قوله عزوجل : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ) ، لأنفسهم يعني البنات ، (وَتَصِفُ) ، أي : تقول ، (أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى) ، يعني البنين محل (أَنَ) نصب بدل عن الكذب ، قال يمان : يعني بالحسنى : الجنة في المعاد يقولون نحن في الجنة إن كان محمد صادقا بالوعد في البعث. (لا جَرَمَ) ، حقا. قال ابن عباس : بلى ، (أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) ، في الآخرة ، (وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) ، قرأ نافع بكسر الراء أي : مسرفون ، وقرأ أبو جعفر بتشديد الراء وكسرها أي : مضيعون أمر الله ، وقرأ الآخرون بفتح الراء وتخفيفها أي : منسيون في النار ، قاله ابن عباس ، وقال سعيد بن جبير : مبعدون ، وقال مقاتل : متروكون. قال قتادة : معجلون إلى النار. قال الفراء : مقدّمون إلى النار.
[١٢٦٠] ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «أنا فرطكم على الحوض» أي : متقدمكم.
(تَاللهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ) كما أرسلنا إلى هذه الأمة ، (فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ) ،
__________________
[١٢٦٠] ـ صحيح. أخرجه البخاري ١٥٨٩ ومسلم ٢٢٨٩ وأحمد ٤ / ٣١٣ وأبو يعلى ١٥٢٥ من حديث جندب بن سفيان.
(١) في المطبوع «من».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
