(بِأَمْرِهِ) أي : بإذنه ، وقرأ حفص عن عاصم والنّجوم مسخّرت بالرفع على الابتداء. (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
(وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧))
(وَما ذَرَأَ) ، خلق ، (لَكُمْ) ، لأجلكم أي : وسخر ما خلق لأجلكم ، (فِي الْأَرْضِ) ، من الدواب والأشجار والثمار وغيرها ، (مُخْتَلِفاً) ، نصب على الحال ، (أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) ، يعتبرون.
(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا) يعني : السمك ، (وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها) يعني : اللؤلؤ والمرجان ، (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ) ، جواري فيه. قال قتادة : مقبلة ومدبرة وهو أنك ترى سفينتين إحداهما تقبل والأخرى تدبر تجريان بريح واحدة. قال الحسن : مواخر أي : مملوءة. وقال الفراء والأخفش : شواق (١) تشق الماء بجؤجئها (٢). قال مجاهد : تمخر السفن الرياح. وأصل المخر : الرفع والشق.
[١٢٥٥] وفي الحديث : «إذا أراد أحدكم البول فليتمخر (٣) الريح» أي : لينظر من أين مجراها وهبوبها [فليستدبرها](٤) حتى لا يرد عليه البول. وقال أبو عبيدة : صوائح ، والمخر صوت هبوب الريح عند شدتها ، (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يعني : التجارة ، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، إذا رأيتم صنع الله فيما سخر لكم.
(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي : لئلا تميد بكم أي تتحرك وتميل ، والميد : هو الاضطراب والتكفؤ ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر : ميد ، قال وهب : لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرّة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلق الجبال ، (وَأَنْهاراً وَسُبُلاً) أي : وجعل فيها أنهارا وطرقا مختلفة ، (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ، إلى ما تريدون فلا تضلون [عنه](٥).
__________________
[١٢٥٥] ـ لا أصل له في المرفوع بهذا اللفظ ، وإنما أخرجه أبو عبيد في «غريب الحديث» ١ / ٣١٢ عن عباد بن عباد عن واصل مولى ابن عيينة قال : يقال : إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح.
ـ وورد بنحوه في أثناء حديث وفيه «... واستمخروا الريح ..» ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» ١ / ٣٦ ـ ٣٧ (٧٥) وقال : سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابت فرخويه عن عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين الجندي عن سراقة بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوسلم ... فذكره قال أبي : ما يروونه موقوف وأسنده عبد الرزاق بأخرة.
ـ ونقل ابن حجر في «التلخيص» ١ / ١٠٧ قول ابن أبي حاتم وأن الأصح وقفه.
ـ وفي الباب أحاديث انظرها في «تلخيص الحبير» ١ / ١٠٧.
(١) زيد في المطبوع «مواخر».
(٢) أي بصدرها ، وفي المخطوط و ـ ط «بجناحيها».
(٣) في المطبوع و ـ ط «فليستمخر».
(٤) سقط من المطبوع.
(٥) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
