(نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) ، أي : نجعل لهم في الخيرات ونقدمها ثوابا لأعمالهم لمرضاتنا عنهم ، (بَلْ لا يَشْعُرُونَ) ، أنّ ذلك استدراج لهم. ثم ذكر المسارعين في الخيرات فقال :
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) (٥٧) ، أي : خائفون ، والإشفاق : الخوف ، والمعنى أن المؤمنين بما هم عليه من خشية الله خائفون من عقابه ، قال الحسن البصري : المؤمن من جمع إحسانا وخشية ، والمنافق من جمع إساءة وأمنا.
(وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) ، يصدّقون.
(وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ) (٥٩).
(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا) ، أي : يعطون ما أعطوا من الزكوات والصدقات ، روي عن عائشة أنها كانت تقرأ «والذين يأتون ما أتوا» أي : يعملون ما عملوا من أعمال البر ، (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) ، أن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله وأن أعمالهم لا تقبل منهم ، (أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ) ، لأنهم موقنون (١) أنهم يرجعون إلى الله عزوجل. قال الحسن : عملوا والله (٢) بالطاعات واجتهدوا فيها ، وخافوا أن ترد عليهم.
[١٤٨٣] أخبرنا أبو سعيد [أحمد بن إبراهيم](٣) الشريحي أنا أبو إسحاق الثعلبي أنا عبد الله بن يوسف أنا محمد بن حامد حدثنا محمد بن الجهم أنا عبد الله بن عمرو ، أنا وكيع عن مالك بن مغول (٤) عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال : «لا يا بنت الصديق ، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه».
__________________
[١٤٨٣] ـ حسن بطرقه. إسناده ضعيف ، عبد الله بن عمرو ومن دونه توبعوا ، ومن فوقه رجال الصحيح إلّا أنه منقطع ، عبد الرحمن بن سعيد لم يدرك عائشة لكن توبع ، فللحديث طرق.
ـ وكيع هو ابن الجراح.
ـ وأخرجه ابن ماجه ٤١٩٨ والحاكم ١ / ٣٩٤ وأحمد ٦ / ٢٠٥ والبيهقي في «الشعب» ٧٦٢ من طرق عن وكيع به.
ـ وأخرجه الترمذي ٣١٧٥ من طريق سفيان عن مالك من مغول به.
ـ وأخرجه الواحدي في «الوسيط» ٣ / ٢٩٣ من طريق عبد الله بن محمد الصوفي عن محمد بن أيوب عن جرير عن ليث عن عمرة عن عائشة به.
وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سليم.
ـ وأخرجه الطبري ٢٥٥٥٩ عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن عائشة ، وفيه عمر بن قيس ، وهو ضعيف.
ـ وكرره الطبري ٢٥٥٦١ من وجه آخر ، وفيه راو لم يسم.
وكرره من وجه رابع ٢٥٥٦٣ وإسناده منقطع بين العوام بن حوشب وعائشة لكن الحديث بمجموع هذه الطرق يرقى إلى درجة الحسن والله أعلم.
وانظر «تفسير الشوكاني» ١٧٠٦ و «الكشاف» ٧٢٢ و «أحكام القرآن» ١٥٣٤ وهي جميعا بتخريجي.
(١) في المطبوع «يوقنون».
(٢) في المطبوع «لله».
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) تصحف في المطبوع «معون».
![تفسير البغوي [ ج ٣ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4192_tafsir-albaghawi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
