(فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ (٨٨) أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً (٨٩) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى (٩١) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا) (٩٢)
فخبأ في حفرة النار قالب عجل ، فانصاغت عجلا مجوفا فخار بدخول الريح في مجار منه أشباه العروق ، وقيل نفخ فيه ترابا من موضع قوائم فرس جبريل عليهالسلام يوم الغرق ، وهو فرس حياة ، فحيي ، فخار ، ومالت طباعهم إلى الذهب فعبدوه (فَقَذَفْناها) في نار السامري التي أوقدها في الحفرة وأمرنا أن نطرح فيها الحليّ (فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُ) ما معه من الحلي في النار ، أو ما معه من التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل عليهالسلام.
٨٨ ـ (فَأَخْرَجَ لَهُمْ) السامري من الحفرة (عِجْلاً) خلقه الله تعالى من الحلي التي سبكتها النار ابتلاء (جَسَداً) مجسّدا (لَهُ خُوارٌ) صوت ، وكان يخور كما تخور العجاجيل (فَقالُوا) أي السامري وأتباعه (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى) فأجاب عامتهم إلّا اثني عشر ألفا (فَنَسِيَ) أي فنسي موسى ربّه هنا ، وذهب يطلبه عند الطور ، أو هو ابتداء كلام من الله تعالى أي نسيء السامري ربّه وترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر ، أو نسي السّامري الاستدلال على أنّ العجل لا يكون إلها بدليل قوله :
٨٩ ـ (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ) أي أنه لا يرجع ، فأن مخففة من الثقيلة (إِلَيْهِمْ قَوْلاً) أي لا يجيبهم (وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً) أي هو عاجز عن الخطاب والضّرّ والنفع فكيف تتخذونه إلها؟ وقيل إنه ما خار إلّا مرة.
٩٠ ـ (وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ) لمن عبدوا العجل (هارُونُ مِنْ قَبْلُ) من قبل رجوع موسى إليهم (يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ) ابتليتم بالعجل فلا تعبدوه (وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ) لا العجل (فَاتَّبِعُونِي) كونوا على ديني الذي هو الحق (وَأَطِيعُوا أَمْرِي) في ترك عبادة العجل.
٩١ ـ (قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ) أي لن نزال مقيمين على العجل وعبادته (حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) فننظره هل يعبده كما عبدنا؟ وهل صدق السامري أم لا؟ فلما رجع موسى :
٩٢ ـ (قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا) بعبادة العجل.
تفسير النسفي ج ٣ / م ٧
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
