(قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا) (٢٢)
تتقي الله فإني عائذة به منك.
١٩ ـ (قالَ) جبريل عليهالسلام (إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ) أمّنها مما خافت ، وأخبر أنه ليس بآدمي بل هو رسول من استعاذت به (لِأَهَبَ لَكِ) بإذن الله تعالى ، أو لأكون سببا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع. ليهب لك أي الله أبو عمرو ونافع (غُلاماً زَكِيًّا) طاهرا من الذنوب ، أو ناميا على الخير والبركة.
٢٠ ـ (قالَتْ أَنَّى) كيف (يَكُونُ لِي غُلامٌ) ابن (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) زوج بالنكاح (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) فاجرة تبغي الرجال ، أي تطلب الشهوة من أي رجل كان ، ولا يكون الولد عادة إلا من أحد هذين ، والبغي فعول عند المبرد بغويّ فقلبت الواو ياء وأدغمت وكسرت العين إتباعا ولذا لم تلحق تاء التأنيث كما لم تلحق في امرأة صبور وشكور ، وعند غيره هي فعيل ولم تلحقها الهاء لأنها بمعنى مفعولة وإن كانت بمعنى فاعلة فهو قد يشبّه مثل (إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ) (١).
٢١ ـ (قالَ) جبريل (كَذلِكِ) أي الأمر كما قلت لم يمسسك رجل نكاحا أو سفاحا (قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) أي إعطاء الولد بلا أب عليّ سهل (وَلِنَجْعَلَهُ) تعليل معلّله محذوف ، أي ولنجعله (آيَةً لِلنَّاسِ) فعلنا ذلك (٢) ، أو هو معطوف على تعليل مضمر أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية (٣) ، أي عبرة وبرهانا على قدرتنا (وَرَحْمَةً مِنَّا) لمن آمن به (وَكانَ) خلق عيسى (أَمْراً مَقْضِيًّا) مقدرا مسطورا ، في اللوح ، فلما اطمأنت إلى قوله دنا منها فنفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى بطنها.
٢٢ ـ (فَحَمَلَتْهُ) أي الموهوب ، وكانت سنها ثلاث عشرة سنة ، أو عشرا ، أو عشرين (فَانْتَبَذَتْ بِهِ) اعتزلت وهو في بطنها ، والجار والمجرور في موضع الحال ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت مدة الحمل ساعة واحدة كما حملته
__________________
(١) الأعراف ، ٧ / ٥٦.
(٢) اعدنا ترتيب الآية كما في (أ).
(٣) في (ظ) و (ز) آية للناس.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
