(عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) (٩٥)
من جنسه (وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ) وليس معه شريك في الألوهية (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) لانفرد كلّ واحد من الآلهة بالذي خلقه واستبدّ به ، ولتميّز ملك كلّ واحد منهم عن الآخر (وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) ولغلب بعضهم بعضا ، كما ترون حال ملوك الدنيا ، ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لم تروا أثرا لتمايز الممالك وللتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كلّ شيء ، ولا يقال إذا لا تدخل إلّا على كلام هو جزاء وجواب وههنا وقع لذهب جزاء وجوابا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل لأنّ الشرط محذوف وتقديره ولو كان معه آلهة لدلالة وما كان معه من إله عليه ، وهو جواب لمن حاجّه من المشركين (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ) من الأنداد والأولاد.
٩٢ ـ (عالِمِ) بالجرّ صفة لله ، وبالرفع مدني وكوفي غير حفص خبر مبتدأ محذوف (الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) السرّ والعلانية (فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) من الأصنام وغيرها.
٩٣ ـ (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ) ما والنون مؤكدتان ، أي إن كان لا بدّ من أن ترينّي ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة.
٩٤ ـ (رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) أي فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم ، عن الحسن رضي الله عنه : أخبره الله أنّ له في أمته نقمة ولم يخبره (١) وقتها فأمر أن يدعو هذا الدعاء ، ويجوز أن يسأل النبيّ المعصوم صلىاللهعليهوسلم ربّه ما علم أنه يفعله وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربّه ، واستغفاره عليه الصلاة والسلام إذا قام من مجلسه سبعين مرة لذلك ، والفاء في فلا لجواب الشرط ، وربّ اعتراض بينهما للتأكيد.
٩٥ ـ (وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ) كانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه ، فقيل لهم : إنّ الله قادر على إنجاز ما وعد إنّ تأملتم فما وجه هذا الإنكار.
__________________
(١) زاد في (ز) متى.
![تفسير النسفي [ ج ٣ ] تفسير النسفي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4165_tafsir-alnasafi-madarik-altanzil-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
