وأما الكفار ، ومن نفذ عليه الوعيد من العصاة ، فيعقبهم جوابهم عذابا وتوبيخا.
* ت* : وروى أبو عمر بن عبد البرّ (١) في كتاب «فضل العلم» بسنده عن مالك أنه قال : بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة كما تسأل الأنبياء يعني عن تبليغ العلم / انتهى.
وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما من عبد يخطو خطوة إلا يسأل عنها ما أراد بها» (٢).
وقد ذكرنا حديث مسلم عن أبي برزة في غير هذا الموضع. وخرج الطبراني بسنده عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلىاللهعليهوسلم يقول : «إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده ، فيوقفه بين يديه ، فيسأله عن جاهه ، كما يسأله عن عمله» (٣). انتهى.
وروى مالك عن يحيى بن سعيد ، قال : بلغني أن أوّل ما ينظر فيه من عمل المرء ، الصلاة ، فإن قبلت منه نظر في ما بقي من عمله ، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله.
وروى أبو داود ، والترمذي ، والنّسائي ، وابن ماجه معنى هذا الحديث مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أول ما يحاسب به النّاس يوم القيامة من أعمالهم الصّلاة» قال : يقول ربّنا عزوجل للملائكة انظروا في صلاة عبدي أتمّها أم نقصها ، فإن كانت تامّة كتبت تامّة ، وإن كان انتقص منها شيء ، قال الله : انظروا هل لعبدي من تطوّع؟ فإن كان له تطوّع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوّعه ، ثم تؤخذ الأعمال (٤) على ذلك. انتهى.
واللفظ لأبي داود.
وقال النسائي : ثم سائر الأعمال تجري على ذلك انتهى من «التذكرة» (٥).
وقوله سبحانه : (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ) أي : فلنسردنّ عليهم أعمالهم قصّة قصة ، (بِعِلْمٍ) أي : بحقيقة ويقين (وَما كُنَّا غائِبِينَ).
(وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
__________________
(١) ينظر : «جامع بيان العلم وفضله» (١ / ٤٩٣)
(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨ / ٢١٢) ، عن الأعمش مرسلا.
(٣) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ٣٤٩) ، وقال : رواه الطبراني في «الصغير» ، وفيه يوسف بن يونس أخو أبي مسلم الأفطس ، وهو ضعيف جدا.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) ينظر : «التذكرة» (١ / ٣٧٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
