وقوله سبحانه : (وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) ذهبت فرقة ، منهم ابن عباس إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجرّ المطبوخ (١) ، كانت من طين قد تحجّر ، وأن سجّيلا معناها : ماء وطين ، وهذا القول هو الذي عليه الجمهور ، وقالت فرقة : «من سجّيل» : معناه : من جهنّم ؛ لأنه يقال : سجّيل وسجّين ، حفظ فيها بدل النّون لاما ، وقيل غير هذا و (مَنْضُودٍ) : معناه : بعضه فوق بعض ، متتابع ، و (مُسَوَّمَةً) : أي : معلمة بعلامة.
وقوله تعالى : (وَما هِيَ) : إشارة إلى الحجارة ، والظالمون : قيل : يعني قريشا ، وقيل : يريد عموم كلّ من اتّصف بالظّلم ، وهذا هو الأصحّ ، وقيل : يعني بهذا الإعلام بأنّ هذه البلاد قريبة من مكّة ، وما تقدّم أبين.
(وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (٨٥)
وقوله عزوجل : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ...) الآية : قوله : (بِخَيْرٍ) : قال ابن عباس : معناه : في رخص من الأسعار (٢) ، وقيل : قوله : (بِخَيْرٍ) : عامّ في جميع نعم الله تعالى ، و (تَعْثَوْا) : معناه تسعون في فساد ، يقال : عثا يعثو ، وعثى يعثي ؛ إذا أفسد.
(بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠) قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ (٩١) قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٩٢) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ
__________________
(١) ذكره ابن عطية (٣ / ١٩٨)
(٢) أخرجه الطبري (٧ / ٩٧) برقم : (١٨٤٨١) ، وابن عطية (٣ / ١٩٩) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٦٢٦) ، وعزاه إلى أبي الشيخ.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
