النّاس بالشرّ ، فهو من العصابة ، ثم كثر وصفهم لليوم بعصيب ؛ ومنه : [الوافر]
|
............. |
|
وقد سلكوك في يوم عصيب (١) |
وبالجملة فـ «عصيب» : في موضع شديد وصعب الوطأة ، و (يُهْرَعُونَ) معناه : يسرعون ، (وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) : أي : كانت عادتهم إتيان الفاحشة في الرجال.
وقوله : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) : يعني : بالتزويج ، وقولهم : (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) : إشارة إلى الأضياف ، فلما رأى لوط استمرارهم في غيّهم ، قال : على جهة التفجّع والاستكانة : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً).
قال* ع (٢) * : «لو أنّ» : جوابها محذوف ، أي : لفعلت كذا وكذا ، ويروى أنّ الملائكة وجدت عليه ؛ حين قال هذه الكلمات ، وقالوا : إنّ ركنك لشديد ، وقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد (٣) فالعجب منه لما استكان».
قال* ع (٤) * : وإنما خشي لوط عليهالسلام أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف ، كما أمهلهم فيما قبل ذلك ، ثم إن جبريل عليهالسلام ضرب القوم بجناحه ، فطمس أعينهم ، ثم أمروا لوطا بالسّرى ، وأعلموه بأنّ العذاب نازل بالقوم ، فقال لهم لوط : فعذّبوهم السّاعة ، فقالوا له : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) ، أي : بهذا أمر الله ، ثم آنسوه في قلقه بقولهم : (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ، و «القطع» : القطعة من الليل.
قال* ص* : (إِلَّا امْرَأَتَكَ) : ابن كثير وأبو عمرو بالرفع ، والباقون بالنّصب (٥) ، فقيل : كلاهما استثناء من (أَحَدٌ) ، وقيل : النصب على الاستثناء من (بِأَهْلِكَ) انتهى.
__________________
(١) عجز بيت وصدره :
|
وكنت لزاز خصمك أم أعرّد |
|
.................. |
ينظر : «مجاز القرآن» (١ / ٢٩٤) ، «تفسير الطبري» (١٢ / ٤٧) «الدر المصون» (٤ / ١١٧)
(٢) ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ١٩٥)
(٣) تقدم تخريجه وهو حديث : «نحن أحق بالشك من إبراهيم» ، الحديث.
(٤) ينظر : «المحرر الوجيز» (٣ / ١٩٥)
(٥) ينظر : «الحجة» (٤ / ٣٦٩) ، و «إعراب القراءات السبع» (١ / ٢٩٢) ، و «حجة القراءات» (٣٤٧) ، و «الإتحاف» (٢ / ١٣٣) ، و «المحرر الوجيز» (٣ / ١٩٦) ، و «البحر المحيط» (٥ / ٢٤٨) ، و «الدر المصون» (٤ / ١١٩) ، و «السبعة» (٣٣٨) ، و «إعراب القراءات» (١ / ٢٩٢) ، و «شرح الطيبة» (٤ / ٣٧٠) ، و «شرح شعلة» (٤٣١)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
