أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون». انتهى (١).
وقوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرى ...) الآية : أمّا بشرى الآخرة ، فهي بالجنّة ؛ بلا خلاف قولا واحدا ، وذلك هو الفضل الكبير ، وأمّا بشرى الدنيا ، فتظاهرت الأحاديث من طرق ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّها «الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن أو ترى له» (٢) ، وقال قتادة والضّحّاك : البشرى في الدنيا : هي ما يبشّر به المؤمن عند موته ، وهو حيّ عند المعاينة ، ويصح أن تكون بشرى الدنيا ما في القرآن من الآيات المبشّرات ؛ ويقوّى ذلك بقوله : (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ) ، ويؤوّل قوله صلىاللهعليهوسلم : «هي الرّؤيا» أنه أعطى مثالا يعمّ جميع الناس.
وقوله سبحانه : (لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ) : يريد : لا خلف لمواعيده ، ولا ردّ في أمره ، وقد أخذ ذلك ابن عمر على نحو غير هذا ، وجعل التبديل المنفيّ في الألفاظ ، وذلك أنّه روي أنّ الحجاج خطب ، فقال : ألا إنّ عبد الله بن الزّبير قد بدّل كتاب الله ، فقال له
__________________
(١) أخرجه أحمد (٥ / ٣٤١ ـ ٣٤٢ ـ ٣٤٣) ، وأبو يعلى (١٢ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤) رقم : (٦٨٤٢) ، والطبري (١١ / ٩٢) ، وابن المبارك في «الزهد» ص : (٢٤٨ ـ ٢٤٩) رقم : (٧١٤) ، وابن أبي الدنيا في «الإخوان» (٦) ، والطبراني في «الكبير» (٣٤٣٣ ـ ٣٤٣٤ ـ ٣٤٣٥) من طريق شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري به ، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠) وقال : رواه أحمد ، والطبراني ، ورجاله وثقوا.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٥٨) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه الترمذي (٤ / ٥٣٤ ـ ٥٣٥) كتاب «الرؤيا» باب : قوله : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ، حديث (٢٢٧٥) ، وابن ماجه (٢ / ١٢٨٣) كتاب «تعبير الرؤيا» باب : الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ، حديث (٣٨٩٨) ، والدارمي (٢ / ١٢٣) كتاب «الرؤيا» باب : في قوله تعالى : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ، وأحمد (٥ / ٣١٥) والطبري في «تفسيره» (٦ / ٥٧٧) رقم : (١٧٧٣٣ ـ ١٧٧٣٤) ، والحاكم (٢ / ٣٤٠) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤ / ١٨٥ ـ ١٨٦) رقم : (٤٧٥٣) ، والطيالسي (٢ / ١٩ ـ منحة) رقم : (١٩٥٥) ، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» رقم : (٢٣٨) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، عن عبادة بن الصامت به ، وقال الترمذي : حديث حسن.
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ، والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٥٩) ، وزاد نسبته إلى الهيثم بن كليب ، والحكيم الترمذي ، وابن المنذر ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه.
وأخرجه الترمذي (٤ / ٥٣٤) كتاب «الرؤيا» باب : قوله : (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ، حديث (٢٢٧٣) ، وأحمد (٦ / ٤٥٢) ، وابن أبي شيبة (١١ / ٥١) ، والطبري في «تفسيره» (٦ / ٥٧٧ ـ ٥٧٨) رقم : (١٧٧٣٧) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤ / ١٨٥) رقم (٤٧٥٢) كلهم من طريق عطاء بن يسار ، عن رجل من أهل مصر ، عن أبي الدرداء به.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٥٩) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
