الله الّذين إذا رؤوا ، ذكر الله ، وشرّ عباد الله المشّاءون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبرآء العيب» (١). انتهى من «الكوكب الدّرّي».
وقوله : (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) يعني : في الآخرة ، ويحتمل في الدنيا لا يخافون أحدا من أهل الدنيا ، ولا من أعراضها ، ولا يحزنون على ما فاتهم منها ، والأول أظهر ، والعموم في ذلك صحيح : لا يخافون في الآخرة جملة ، ولا في الدنيا الخوف الدّنيويّ.
وذكر الطبريّ عن جماعة / من العلماء مثل ما في الحديث في الأولياء ؛ أنهم هم الّذين إذا رآهم أحد ، ذكر الله ، وروي فيهم حديث ؛ «أنّ أولياء الله هم قوم يتحابّون في الله ويجعل لهم يوم القيامة منابر من نور ، وتنير وجوههم ، فهم في عرصات القيامة لا يخافون ولا يحزنون» (٢) وروى عمر بن الخطاب ؛ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنّ من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشّهداء ؛ لمكانتهم من الله ، قالوا : ومن هم ، يا رسول الله؟ قال : قوم تحابّوا بروح الله على غير أرحام ، ولا أموال ...» الحديث ، ثم قرأ : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٣).
* ت* وقد خرّج هذا الحديث أبو داود والنسائيّ ، قال أبو داود في هذا الحديث : فو الله ، إنّ وجوههم لنور ، وإنهم لعلى نور ، ذكره بإسناد آخر. انتهى.
ورواه أيضا ابن المبارك في «رقائقه» بسنده ، عن أبي مالك الأشعريّ ؛ أنّ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم أقبل على النّاس ، فقال : «يا أيّها النّاس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أنّ لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النّبيّون والشّهداء على مجالسهم وقربهم من الله عزوجل» ، فقال أعرابيّ : انعتهم لنا ، يا نبيّ الله ، فقال : هم ناس من أبناء النّاس ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابّوا في الله ، وتصافوا فيه ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا ، يفزع النّاس يوم القيامة ، وهم لا يفزعون ، وهم
__________________
(١) أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٧) ، وذكره الهيثمي في «المجمع» (٨ / ٩٦) ، وقال : رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب ، وقد وثقه غير واحد وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه أبو داود (٢ / ٣١٠ ـ ٣١١) كتاب «البيوع» باب : في الرهن ، حديث (٣٥٢٧) ، وهنّاد بن السري في «الزهد» رقم : (٤٧٥) ، والطبري في «تفسيره» (١١ / ٩٢) ، وأبو نعيم في «الحلية» (١ / ٥) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٩٩٨ ـ ٨٩٩٩) ، من حديث عمر بن الخطاب ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٣ / ٥٥٧) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم ، وابن مردويه.
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
