عبد الله بن عمر : إنّك لا تطيق ذلك أنت ، ولا ابن الزّبير ؛ لا تبديل لكلمات الله ، وقد روي هذا النظر عن ابن عباس في غير مقاولة الحجّاج ، ذكره البخاريّ (١).
(وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)(٦٦)
وقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) : أي : قول قريش ، فهذه الآية تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ولفظة القول تعمّ جحودهم واستهزاءهم وخداعهم وغير ذلك ، ثم ابتدأ تعالى ، فقال (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) أي : لا يقدرون لك على شيء ، ولا يؤذونك ، إلّا بما شاء الله ، ففي الآية وعيد لهم ، ثم استفتح بقوله : (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أي : بالملك والإحاطة.
وقوله تعالى : (وَما يَتَّبِعُ) : يصح أن تكون «ما» استفهاما ، ويصحّ أن تكون نافية.
* ت* : ورجح هذا الثاني.
وقوله : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) «إن» : نافية ، و (يَخْرُصُونَ) : معناه : يحدسون ويخمّنون.
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٧) قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٦٨) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ)(٦٩)
وقوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ...) الآية : في هذه الألفاظ إيجاز وإحالة على ذهن السّامع ؛ لأن العبرة في أنّ الليل مظلم يسكن فيه ، والنّهار مبصر يتصرّف فيه ، فذكر طرفا من هذا وطرفا من الجهة الثانية ، ودلّ المذكوران على المتروكين.
وقوله : (يَسْمَعُونَ) / يريد : يوعون ، والضمير في (قالُوا) لكفّار العرب ، ثم الآية
__________________
(١) ذكره ابن عطية (٣ / ١٢٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ٣ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4071_tafsir-alsaalabi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
