مجاهد : معنى الآية لا تأب ، إذا دعيت إلى أداء شهادة قد حصلت عندك (١) ، وأسند النّقّاش إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه فسر الآية بهذا.
* ت* : وهذا هو الحقيقة في الآية ، وأما تسمية الشيء بما يئول إليه ، فمجاز ، والشاهد حقيقة من حصلت له الشهادة ، قال مجاهد : فأما إذا دعيت أوّلا ، فإن شئت ؛ فاذهب ، وإن شئت ، فلا تذهب» (٢) ، وقاله جماعة ، قال* ع (٣) * : والآية كما قال الحسن جمعت أمرين ، والمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم ، فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود والأمن من تعطّل الحق ، فالمدعّو مندوب ، وإن خيف تلف الحقّ بتأخّر الشاهد ، وجب عليه القيام بها ؛ سيما إن كانت محصّلة ، ودعي لأدائها ، / فهذه آكد ؛ لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء.
* م* : (وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ) ، قال أبو البقاء : مفعول «يأب» محذوف ، أي : ولا يأب الشهداء إقامة الشهادة أو تحمّل الشهادة ، «وإذا» : ظرف ل «يأب» ، ويحتمل أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف. ا ه.
و (تَسْئَمُوا) : معناه تملّوا ، وقدّم الصغير ؛ اهتماما به ، و (أَقْسَطُ) : معناه أعدل ، و (أَقْوَمُ) ، أي : أشدّ إقامة ، وقيل : أقوم ، من : قام ؛ بمعنى : اعتدل ، و (أَدْنى) : معناه : أقرب ، و (تَرْتابُوا) : معناه : تشكّوا.
قال ابن هشام : (إِلى أَجَلِهِ) : لا يصحّ تعلّقه ب «تكتبوه» ؛ لاقتضائه استمرار الكتابة إلى أجل الدّين ، وإنّما هو حال ، أي : مستقرّا في الذّمّة إلى أجله. ا ه من «المغني».
وقوله تعالى : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً ...) الآية : لما علم الله سبحانه مشقّة الكتب عليهم ، نصّ على ترك ذلك ، ورفع الجناح فيه ، في كلّ مبايعة بنقد ، وذلك في الأغلب ، إنما هو في قليل كالطّعام ونحوه ، لا في كثير ؛ كالأملاك ونحوها ، وقال السّدّيّ ، والضّحّاك : هذا فيما كان يدا بيد ، تأخذ وتعطي (٤).
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ١٢٧) برقم (٦٣٧٥) بنحوه ، وذكره الماوردي بنحوه في «تفسيره» (١ / ٣٥٧) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٨٣)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ١٢٨) برقم (٦٣٧٦) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٨٣) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٦٥٧) وعزاه لسفيان ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، عن مجاهد.
(٣) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٣٨٣)
(٤) أخرجه الطبري (٣ / ١٣٢) برقم (٦٣٩٧) عن السدي ، وبرقم (٦٣٩٨) عن الضحاك ، وذكره ابن عطية (١ / ٣٨٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
