وقوله تعالى : (تُدِيرُونَها) : يقتضي التقابض والبينونة في المقبوض.
وقوله تعالى : (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) ، اختلف ، هل ذلك على الوجوب ، أو على الندب؟ والوجوب في ذلك قلق ؛ أمّا في الدقائق ، فصعب شاقّ ، وأما ما كثر ، فربّما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد إلى غير ذلك من المصالح ، فلا يشهد ، ويدخل ذلك كله في الائتمان ، ويبقى الأمر في الإشهاد ندبا ؛ لما فيه من المصلحة في الأغلب ، وحكى المهدويّ عن قوم ؛ أنهم قالوا : (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) منسوخ بقوله تعالى : (فَإِنْ أَمِنَ ...) [البقرة : ٢٨٣] الآية : وذكره مكّيّ عن أبي سعيد الخدريّ.
واختلف النّاس في معنى قوله تعالى : (وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) ، أي : كاختلافهم في قوله تعالى : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) [البقرة : ٢٣٣] ، هل الفعل مسند إلى الفاعل ، فأصله : «ولا يضارر كاتب ولا شهيد» ؛ بكسر الراء ، وقيل : مسند إلى المفعول الذي لم يسمّ فاعله ، فأصله : «ولا يضارر» ؛ بفتحها.
* ع (١) * : ووجوه المضارّة لا تنحصر ، وفكّ الفعل هي لغة الحجاز ، والإدغام لغة تميم.
وقوله : (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) ؛ أي : وإن تفعلوا المضارّة ، وقوله : (بِكُمْ) ، أي : حال بكم.
وباقي الآية موعظة وتهديد ، والله المستعان لا ربّ غيره ، وقيل : معنى الآية الوعد ؛ لأنّ من اتقى علّم الخير وألهمه.
* ت* : وفي «العتبية» من سماع ابن القاسم ، قال : سمعت مالكا يقول : سمعت أنّه يقال : ما زهد عبد ، واتّقى الله إلا أنطقه الله بالحكمة. ا ه.
والمراد بهذا العلم العلم النافع الّذي يورث الحشية ؛ قال أبو عمر بن عبد البرّ : روّينا عن مسروق ، قال : «كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه» ، أبو عمر : إنما أعرفه بعمله. ا ه من كتاب «فضل العلم».
(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِما
__________________
(١) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٣٨٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
