واللفظ له : هذا حديث حسن صحيح. انتهى.
وقوله سبحانه : (تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ) : السّيما ؛ مقصورة : العلامة ، واختلف المفسّرون في تعيينها ، فقال مجاهد : هي التخشّع والتواضع (١) ، وقال الربيع ، والسّدّيّ : هي جهد الحاجة ، وقضف الفقر في وجوههم ، وقلّة النعمة (٢) ، وقال ابن زيد : هي رثّة الثياب (٣) ، وقال قوم ، وحكاه مكّيّ : هي أثر السجود (٤) ، قال* ع (٥) * : وهذا حسن ، وذلك لأنهم كانوا متفرّغين متوكّلين ، لا شغل لهم في الأغلب إلّا الصّلاة ، فكان أثر السّجود عليهم أبدا ، والإلحاف ، والإلحاح بمعنى ، قال* ع (٦) * : والآية تحتمل ٧٢ أمعنيين /.
أحدهما : نفي السؤال جملة ، وهذا هو الذي عليه الجمهور ؛ أنهم لا يسألون البتّة.
والثاني : نفي الإلحاف فقط ، أي : لا يظهر لهم سؤال ، بل هو قليل وبإجمال.
* ت* : وهذا الثاني بعيد من ألفاظ الآية ، فتأمّله.
* ت* : وينبغى للفقير أن يتعفّف في فقره ، ويكتفي بعلم ربّه ، قال الشيخ ابن أبي جمرة : وقد قال أهل التوفيق : من لم يرض باليسير ، فهو أسير. انتهى ، وذكر
__________________
ـ ٤٠٢ ، ٤٣٤ ، ٤٧٦ ، ٤٨٠ ، ٥٢٤ ، ٥٢٧) والحميدي (١٠٥٨) ، وابن خزيمة (٤ / ٩٦ ، ٩٧) برقم (٢٤٣٦ ، ٢٤٣٩) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٦٣٤ ، ١٢٣٢) وابن حبان (٣٣٥٢) ، والدارقطني (٣ / ٢٩٧) ، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٥١) بلفظ : «أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر تعول ...».
وأما حديث جابر فرواه أحمد (٣ / ٣٣٠) ، وابن حبان (٨٢٦) مرفوعا عنه : «أفضل الصدقة عن ظهر غنى ... وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى».
وأما حديث ابن عمر فرواه أحمد (٢ / ٩٣ ـ ٩٤) عنه مرفوعا «المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة. فمن شاء فليستبق على وجهه ، وأهون المسألة مسألة ذي الرحم تسأله في حاجته. وخير المسألة مسألة عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول».
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٩٨) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٤٦) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦٩)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٩٩) برقم (٦٢٢٣) ، (٦٢٢٤) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٤٦) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦٩)
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٩٨) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦٩)
(٤) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٦٨)
(٥) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٣٦٩)
(٦) ينظر : «المحرر الوجيز» (١ / ٣٦٩)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
