الله صلىاللهعليهوسلم : «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنّة مكتوب : الصّدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، فقلت لجبريل : ما بال القرض أفضل من الصّدقة؟ قال : إنّ السّائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلّا من حاجة» (١). انتهى من «التذكرة».
وقرأ ابن كثير وغيره : «ونكفّر» ؛ بالنون ، ورفع الراء ، وقرأ ابن عامر : «ويكفّر» ، بالياء ، ورفع الراء ، وقرأ نافع وغيره : «ونكفّر» ، بالنون ، والجزم ، فأما رفع الراء ، فهو على وجهين :
أحدهما : أن يكون الفعل خبر ابتداء ، تقديره : ونحن نكفّر ، أو : والله يكفر.
والثّاني : القطع ، والاستئناف ، والواو لعطف جملة على جملة ، والجزم في الراء أفصح هذه القراءات ؛ لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء ، وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء ، وأمّا رفع الراء ، فليس فيه هذا المعنى ، و «من» في قوله : (مِنْ سَيِّئاتِكُمْ) للتبعيض المحض ، لا أنها زائدة ؛ كما زعم قوم ، (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) : وعد ووعيد.
(لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ)(٢٧٣)
وقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ...) الآية : وردت آثار أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم منع فقراء أهل الذمّة من الصّدقة ، فنزلت الآية مبيحة لهم ، وذكر الطبريّ (٢) ؛ أن مقصد النبيّ صلىاللهعليهوسلم بمنع
__________________
ـ أحمد بن أبي الحواري ، وهاه ابن معين ، وقال ابن حبان : صدوق ، في حديثه مناكير ، وقال النسائي : ليس بثقة ، ووثقه أحمد بن صالح ، وأبو زرعة الدمشقي ، مات سنة خمس وثمانين ومائة.
ينظر : «الخلاصة» (١ / ٢٨٦)
(١) أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨١٢) : كتاب «الصدقات» ، باب القرض ، حديث (٢٤٣١).
قال البوصيري في «الزوائد» (٢ / ٢٥٢) : هذا إسناد ضعيف ؛ خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن مالك ، أبو هشام الهمداني الدمشقي ، ضعفه أحمد ، وابن معين ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وابن الجارود ، والساجي ، والعقيلي ، والدارقطني وغيرهم. ووثقه أحمد بن صالح المصري ، وأبو زرعة الدمشقي. وقال ابن حبان : هو من فقهاء الشام ، كان صدوقا في الرواية ولكنه كان يخطىء كثيرا. وأبوه فقيه «دمشق» ومفتيهم.
(٢) ذكره الطبري (٣ / ٩٤ ـ ٩٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
