وقد وثّق أبو حاتم أبا خالد ، وسئل أبو زرعة (١) عن نبيح ، فقال : هو كوفيّ ثقة. انتهى من «الإلمام في أحاديث الأحكام» ؛ لابن دقيق العيد (٢).
و (واسِعٌ) : لأنه وسع كلّ شيء رحمة وعلما.
(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ) : أي : يعطيها لمن يشاء من عباده ، والحكمة مصدر من الإحكام ، وهو الإتقان في عمل أو قول ، وكتاب الله حكمة ، وسنّة نبيّه ـ عليهالسلام ـ حكمة ، وكلّ ما ذكره المتأوّلون فيها ، فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس ، قال الإمام الفخر في شرحه لأسماء الله الحسنى : قال المحقّقون : العلماء ثلاثة : علماء بأحكام الله فقط ؛ وهم العلماء أصحاب الفتوى ، وعلماء بالله فقط ؛ وهم الحكماء ، وعلماء بالقسمين ؛ وهم الكبراء ، فالقسم الأول كالسّراج يحرق نفسه ، ويضيء لغيره ، والقسم الثّاني حالهم أكمل من الأوّل ؛ لأنه أشرق قلبه بمعرفة الله ، وسره بنور جلال الله ، إلّا أنه كالكنز تحت التّراب ، لا يصل أثره إلى غيره ، وأما القسم الثالث ، فهم أشرف الأقسام ، فهو كالشّمس تضيء العالم ؛ لأنه تامّ ، وفوق التامّ. انتهى.
وباقي الآية تذكرة بيّنة ، وإقامة لهمم الغفلة ـ و (الْأَلْبابِ) : العقول ، واحدها لبّ.
(وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ
__________________
(١) عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فرّوخ ، المخزومي ، مولاهم ، أبو زرعة الرازي الحافظ ، أحد الأعلام والأئمة. عن : أبي نعيم ، وقبيصة ، وخلائق ، وعنه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة.
قال أحمد : ما جاوز الجسر أحفظ من أبي زرعة ، قال إسحاق : كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل. وقال صالح بن محمد عنه : إنه قال : أحفظ عشرة آلاف حديث من القرآن. مات سنة أربع وستين ومائتين.
ينظر : «تهذيب الكمال» (٢ / ٨٨١) ، و «تهذيب التهذيب» (٧ / ٣٠) ، وو «خلاصة تهذيب الكمال» (٢ / ١٩٥) ، و «الكاشف» (٢ / ٢٣٠) ، و «الجرح والتعديل» (١ / ٣٢٨) ، و «سير الأعلام» (١٣ / ١٦٥)
(٢) محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري ، تقي الدين ابن دقيق العيد ، ولد سنة ٦٢٥ ه ، تفقه على والده ، ثم على ابن عبد السلام ، وسمع الحديث من جماعة ، قال ابن عبد السلام : ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها : ابن منير بالإسكندرية ، وابن دقيق العيد بقوص. قال السبكي : ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة ، وأنه أستاذ زمانه علما ودينا .. صنف «الإلمام» في الحديث ، وله «شرح العمدة» أملاه إملاء ، وله «الاقتراح في اختصار علوم ابن الصلاح» وهو مطبوع. مات سنة ٧٠٢. انظر : «طبقات ابن قاضي شهبة» (٢ / ٢٢٩) ، و «طبقات الأسنوي» (ص ٣٣٦) ، و «طبقات السبكي» (٦ / ٢).
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
