فيه : حسن غريب صحيح (١).
والمغفرة : هي السّتر على عباده في الدنيا والآخرة ، والفضل : هو الرزق في الدنيا ، والتوسعة فيه ، والنّعيم في الآخرة ، وبكلّ قد وعد الله جلّ وعلا ، وروي ، أنّ في التوراة : «عبدي ، أنفق من رزقي ، أبسط عليك فضلي ، فإنّ يدي مبسوطة على كلّ يد مبسوطة» ؛ وفي القرآن مصداقه ، وهو : (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ / فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ : ٣٩].
أ* ت* : روى الطّبرانيّ سليمان بن أحمد (٢) ، بسنده عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال النّبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من أطعم أخاه حتّى يشبعه ، وسقاه من الماء ، حتّى يرويه ، بعّده الله من النّار سبع خنادق ما بين كلّ خندقين مسيرة مائة عام» (٣). انتهى.
وعن أبي سعيد الخدريّ ـ رضي الله عنه ـ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «أيّما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري ، كساه الله من خضر الجنّة ، وأيّما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه الله من ثمار الجنّة ، وأيّما مسلم سقى مسلما على ظمإ ، سقاه الله عزوجل من الرّحيق المختوم» أخرجه أبو داود (٤) ، من حديث أبي خالد ، هو الدّالاني (٥) ، عن نبيح (٦) ،
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٥ / ٢١٩ ـ ٢٢٠) ، كتاب «التفسير» باب سورة البقرة ، حديث (٢٩٨٨) ، وأبو يعلى (٨ / ٤١٧) رقم (٤٩٩٩) ، وابن حبان (٤٠ ـ موارد) ، والطبري (٣ / ٨٨) كلهم من طريق عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود به.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
(٢) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي ، أبو القاسم ، ولد ب «عكا» سنة ٢٦٠ ه. من كبار المحدثين ، أصله من «طبرية» الشام ، وإليها نسبته ، رحل إلى الحجاز ، واليمن ، ومصر ، والعراق ، وفارس ، والجزيرة ، وتوفي سنة ٣٦٠ ه ب «أصبهان». له ثلاثة معاجم في الحديث ، منها «المعجم الصغير» وله كتب في «التفسير» ، و «الأوائل» ، و «دلائل النبوة» وغير ذلك.
ينظر : «وفيات الأعيان» (١ / ٢١٥) ، و «النجوم الزاهرة» (٤ / ٥٩) ، و «تهذيب ابن عساكر» (٦ / ٢٤٠) ، و «الأعلام» (٣ / ١٢١)
(٣) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣ / ١٣٣) ، وقال : رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» بنحوه إلا أنه قال : من أطعم أخاه خبزا ، وفيه رجاء بن أبي عطاء ، وهو ضعيف.
(٤) أخرجه أبو داود (١ / ٥٢٦) كتاب «الزكاة» ، باب في فضل سقي الماء ، حديث (١٦٨٢) من طريق أبي خالد الدالاني عن نبيح عن أبي سعيد مرفوعا.
(٥) أبو خالد الدّالاني الكوفي ، اسمه يزيد بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن مرّة ، والمنهال بن عمرو ، وعنه الثوري ، وشعبة ، وثقه أبو حاتم ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن عديّ : في حديثه لين مات سنة مائة. ينظر : «الخلاصة» (٣ / ٢١٤)
(٦) نبيح بن عبد الله ، العنزي الكوفي ، عن جابر ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعنه الأسود بن قيس وجماعة ، وثقه أبو زرعة. ينظر : «الخلاصة» (٣ / ١٠٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
