في سبيل الله حقّا ؛ فإنهم إنما يخرجون ؛ ليأكلوا الفواكه ، فإنّ عندي أسهما وجعبة (١) ، فقال لها : لا بارك الله في أسهمك وجعبتك ، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم».
وتضمّن الله الأجر للمنفق في سبيل الله ، والأجر : الجنّة ، ونفى عنه الخوف لما يستقبل ، والحزن على ما سلف من دنياه ؛ لأنه يغتبط بآخرته.
* ت* : وممّا جاء من صحيح الآثار في هذا الباب ما رواه مالك في «الموطّإ» ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف (٢) ، عن أبي هريرة ؛ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من أنفق زوجين في سبيل الله ، نودي من أبواب الجنّة ، يا عبد الله ، هذا خير ، فمن كان من أهل الصّلاة ، دعي من باب الصّلاة / ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب ٦٨ أالجهاد ، ومن كان من أهل الصّدقة ، دعي من باب الصّدقة ، ومن كان من أهل الصّيام ، دعي من باب الرّيّان ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة ، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلّها؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم» (٣) ، قال أبو عمر بن عبد البرّ في «التمهيد» (٤) : في هذا الحديث من الفقه : [والفضائل] الحضّ على الإنفاق في سبل الخير ، ومعنى زوجين ، أي : شيئين من نوع واحد ؛ نحو درهمين ، أو دينارين ، أو فرسين ، أو قميصين ، هكذا قال أهل العلم ، وفيه : أنّ من أكثر من شيء ، عرف به ، ونسب إليه ؛ ألا ترى إلى قوله : «فمن كان من أهل الصّلاة» ، يريد : من أكثر
__________________
(١) الجعبة : كنانة النّشّاب. ينظر : «لسان العرب» (٦٣٠)
(٢) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزّهري المدني. عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ، وخاله عثمان ، وطائفة.
وعنه ابنه عبد الرحمن ، وابن أخيه سعد ، والزّهري. وثقه أبو زرعة وقال : مات سنة خمس وتسعين.
ينظر : «الخلاصة» (١ / ٢٥٩)
(٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢ / ٤٦٩) ، كتاب «الجهاد» ، باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها ، حديث (٤٩).
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٤ / ١٣٣) كتاب «الصيام» ، باب الريان للصائمين ، حديث (١٨٩٧) ، والترمذي (٥ / ٦١٤) كتاب «المناقب» ، باب في مناقب أبي بكر وعمر ، حديث (٣٦٧٤) ، والنسائي (٤ / ١٦٨ ـ ١٦٩) كتاب «الصوم» ، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم ، وفي (٦ / ٤٧ ـ ٤٨) كتاب «الجهاد» ، باب فضل النفقة في سبيل الله تعالى.
وقال الترمذي : حسن صحيح.
وأخرجه البخاري (٣٦٦٦) ، ومسلم (٢ / ٧١٢) كتاب «الزكاة» ، باب من جمع الصدقة وأعمال البر ، حديث (٨٥ / ١٠٢٧) ، والنسائي (٥ / ٩) كتاب «الزكاة» ، باب وجوب الزكاة. والبيهقي (٩ / ١٧١) من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
(٤) ينظر : «التمهيد» (٧ / ١٨٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
