منها ، فنسب إليها ؛ لأن الجميع من أهل الصلاة ؛ وكذلك : من أكثر من الجهاد ، ومن الصيام على هذا المعنى ، والرّيّان : فعلان من الرّيّ ، ومعنى الدعاء من تلك الأبواب : إعطاؤه ثواب العاملين تلك الأعمال ، ونيله ذلك ، والله أعلم ، وفيه : أنّ للجنّة أبواب ، يعني : متعدّدة بحسب الأعمال. انتهى.
وروى ابن أبي شيبة في «مسنده» ، عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «أنّ لكلّ أهل عمل بابا من أبواب الجنّة يدعون فيه بذلك العمل» (١). هذا لفظه على ما نقله صاحب «الكوكب الدري». انتهى.
قوله تعالى : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) : هذا إخبار ، جزم من الله تعالى أنّ القول المعروف ؛ وهو الدعاء والتأنيس والترجية بما عند الله ـ خير من صدقة ، هي في ظاهرها صدقة ، وفي باطنها لا شيء ؛ لأن ذلك القول المعروف فيه أجر ، وهذه لا أجر فيها ، والمغفرة : السّتر للخلّة ، وسوء حالة المحتاج ؛ ومن هذا قول الأعرابيّ ، وقد سأل قوما بكلام فصيح ، فقال له قائل : ممّن الرجل؟ فقال : «اللهمّ غفرا ، سوء الاكتساب يمنع من الانتساب».
وقال النّقّاش يقال : معناه : ومغفرة للسائل إن أغلظ أو جفا ، إذا حرم.
ثم أخبر تعالى بغناه عن صدقة من هذه حاله ، وحلمه عمّن يقع منه هذا وإمهاله.
وحدّث [ابن] الجوزي (٢) في «صفوة الصّفوة» بسنده إلى حارثة بن النّعمان (٣)
__________________
(١) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٢ / ٥٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٢) عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي ، القرشي ، البغدادي ، أبو الفرج ، علامة عصره في التاريخ والحديث ، كثير التصانيف ، مولده في ٥٠٨ ه ، له ثلاثمائة مصنف ، منها : «روح الأرواح» ، «الأذكياء وأخبارهم» ، «الناسخ والمنسوخ» ، «تلبيس إبليس» ، «صيد الخاطر» ، «غريب الحديث» ، وغيرها كثير جدا. توفي في ٥٩٧ ه.
ينظر : «وفيات الأعيان» (١ / ٢٧٩) ، «البداية والنهاية» (١٣ / ٢٨) ، «مفتاح السعادة» (١ / ٢٠٧) ، «ابن الوردي» (٢ / ١١٨) ، «آداب اللغة» (٣ / ٩١) ، «دائرة المعارف الإسلامية» (١ / ١٢٥) ، «الأعلام» (٣ / ٣١٧) ، «البداية والنهاية» (١٣ / ٢٨ ـ ٣٠) ، و «العبر» (٤ / ٢٩٧ ـ ٢٩٨) ، و «هدية العارفين» (١ / ٥٢٠ ـ ٥٢٣)
(٣) حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النّجار الأنصاريّ.
ذكره موسى بن عقبة وابن سعد فيمن شهد بدرا ، وقد ذكره ابن إسحاق إلا أنه سمى جدّه رافعا. وقال ابن سعد : يكنى أبا عبد الله.
وكان برّا بأمه ، وهو عند أحمد من طريق معمر عن الزهري ، عن عروة أو غيره ؛ ولفظه : كان أبرّ الناس بأمه.
ينظر : «الإصابة» (١ / ٧٠٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
