وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) : إخبار لمحمّد صلىاللهعليهوسلم وأمته ، والمعنى : لا يرشدهم في حججهم على ظلمهم ، وظاهر اللفظ العموم ، ومعناه الخصوص ؛ لأنّ الله سبحانه قد يهدي بعض الظالمين بالتّوبة والرجوع إلى الإيمان.
قوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ...) الآية : عطفت «أو» في هذه الآية على المعنى الّذي هو التعجّب في قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَ).
٦٦ أقال ابن عبّاس وغيره : الذي مرّ على القرية هو عزير ، وقال (١) / وهب بن منبّه وغيره : هو أرميا (٢) ، قال ابن إسحاق : أرميا هو الخضر (٣) ، وحكاه النّقّاش عن وهب بن منبّه.
واختلف في القرية ، ما هي؟ فقيل : المؤتفكة ، وقال زيد بن أسلم : قرية الّذين خرجوا من ديارهم ، وهم ألوف (٤) ، وقال وهب بن منبّه ، وقتادة ، والضّحّاك ، والرّبيع ، وعكرمة : هي بيت المقدس (٥) ، لما خرّبها بخت نصّر البابليّ ، والعريش : سقف البيت ، قال السّدّيّ : يقول : هي ساقطة على سقفها ، أي : سقطت السقف ، ثم سقطت الحيطان عليها (٦) ، وقال غيره : معناه : خاوية من الناس ، وخاوية : معناه : خالية ؛ يقال : خوت الدّار تخوي خواء وخويّا ، ويقال : خويت ، قال الطبريّ (٧) : والأول أفصح ، قال* ص* :
__________________
(١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣٠) برقم (٥٨٩١) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (١ / ٣١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٨٧) ، وعزاه لابن جرير ، وابن عساكر.
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣٠) برقم (٥٨٩٣) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٧) ، والماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٣١) ، وابن كثير (١ / ٣١٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٨٩) ، وعزاه لعبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ في «العظمة».
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣٠) برقم (٥٨٩١) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٣١) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٧) ، وابن كثير في «تفسيره» (١ / ٣١٤)
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣٢) برقم (٥٩٠٦) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (١ / ٣٣١) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٧) ، وقد ذكروا هذا الأثر عن ابن زيد.
(٥) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣١) بأرقام (٥٩٠٠) ، (٥٩٠١) ، (٥٩٠٣) ، بأسانيد مختلفة ، وذكره البغوي في «تفسيره» (١ / ٢٤٣) ،
وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٧) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٨٩). وعزاه لابن جرير.
(٦) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٣٣) برقم (٥٩١٠). وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٨) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٨٩) ، وعزاه لابن جرير.
(٧) ذكره الطبري (٣ / ٣٢)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
