المحاجّة روايتان.
إحداهما : ذكر زيد بن أسلم أنّ النّمروذ هذا قعد يأمر للنّاس بالميرة (١) ، فكلّما جاء قوم ، قال : من ربّكم وإلهكم ، فيقولون : أنت ، فيقول : ميروهم ، وجاء إبراهيم ـ عليهالسلام ـ ، يمتار ، فقال له : من ربّك وإلهك؟ قال إبراهيم : ربّي الّذي يحيى ويميت ، فلمّا سمعها نمروذ ، قال : أنا أحيى وأميت ، فعارضه إبراهيم بأمر الشّمس ؛ فبهت الّذي كفر ، وقال : لا تميروه ، فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء ، فمرّ على كثيب رمل ؛ كالدّقيق ، فقال : لو ملأت غرارتي من هذا ، فإذا دخلت به ، فرح الصّبيان ؛ حتّى أنظر لهما ، فذهب بذلك ، فلمّا بلغ منزله ، فرح الصّبيان ، وجعلا يلعبان فوق الغرارتين ، ونام هو من الإعياء ، فقالت امرأته : لو صنعت له طعاما يجده حاضرا ، إذا انتبه ، ففتحت إحدى الغرارتين ، فوجدت أحسن ما يكون من الحواريّ ، فخبزته ، فلمّا قام : وضعته بين يديه ، فقال : من أين هذا؟ قالت : من الدّقيق الّذي سقت ، فعلم إبراهيم ؛ أنّ الله يسّر لهم ذلك.
وقال (٢) الربيع وغيره في هذا القصص : إن النّمروذ لمّا قال : أنا أحيي وأميت ، أحضر رجلين ، فقتل أحدهما ، وأرسل الآخر ، وقال : قد أحييت هذا ، وأمتّ هذا ، فردّ عليه إبراهيم بأمر الشمس (٣).
والرواية الأخرى : ذكر السّدّيّ ؛ أنه لما خرج إبراهيم من النّار ، وأدخل على الملك ، قال له : من ربّك؟ قال : ربّي الّذي يحيى ويميت (٤).
يقال : بهت الرّجل ، إذا انقطع ، وقامت عليه الحجّة.
__________________
ـ وخرب «بيت المقدس» ، وعاد إلى «بابل» ، وأقام في سلطانه إلى ما شاء الله. ينظر : «الكامل» لابن الأثير (١ / ٢٦١ ، ٢٦٦).
وانظر أقوال المفسرين : في «تفسير الثوري» (ص ٧١) ، و «الدر» (١ / ٣٣١ ـ ٣٣٣) عن علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة ، وسليمان بن بريدة ، والضحاك ، والسدي ، وعبد الله بن سلام ، وكعب ، والحسن ، ووهب. والطبري (٥ / ٤٣٩) عنهم ، و «كنز العمال» (٢ / ٢٦٤) ، وابن كثير (١ / ٣١٤) عن علي وغيره ، و «فتح القدير» (١ / ٢٧٩)
(١) الميرة : الطعام يمتاره الإنسان ، قال ابن سيده : الميرة جلب الطعام ، وفي التهذيب : جلب الطعام للبيع.
ينظر : «لسان العرب» (٤٣٠٦)
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٢٧) برقم (٥٨٧٦) وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٤٥)
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٢٨) برقم (٥٨٧٨) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٤٦)
(٤) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٣ / ٢٨) برقم (٥٨٧٩) وذكره ابن كثير في «تفسيره» (١ / ٣١٣)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
