طلب الخروج عنها ، وفي تخصيصه تعالى : «الأكثر» دلالة على أنّ الأقلّ الشّاكر.
وقوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ...) الآية : الجمهور أن هذه الآية مخاطبة لأمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم بالقتال في سبيل الله ، وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا ؛ حسب الحديث (١).
وقال ابن عبّاس ، والضّحّاك : الأمر بالقتال هو للّذين أحيوا من بني إسرائيل (٢) ، قال الطبريّ (٣) : ولا وجه لهذا القول ، ثم قال تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ ...) الآية ، فدخل في ذلك المقاتل في سبيل الله ، فإنه يقرض ؛ رجاء ثواب الله ؛ كما فعل عثمان في جيش العسرة ، ويروى أنّ هذه الآية ، لمّا نزلت ، قال أبو الدّحداح (٤) : يا رسول الله ، أو إنّ الله يريد منّا القرض؟ قال : «نعم ، يا أبا الدّحداح» ، قال : فإنّي قد أقرضته حائطي لحائط فيه ستّمائة نخلة ، ثمّ جاء الحائط ، وفيه أمّ الدّحداح (٥) ، فقال : اخرجي ، فإنّي قد أقرضت
__________________
(١) أخرجه البخاري في العلم (١ / ٢٦٨) باب من سأل وهو قائم عالما جالسا (١٢٣) ، و (٦ / ٣٣) في الجهاد : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٢٨١٠) (٦ / ٢٦٠) في فرض الخمس (٣١٢٦) ، و (١٣ / ٤٥٠) في التوحيد : باب (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ) (٧٤٥٨) ، ومسلم (٣ / ١٥١٢ ـ ١٥١٣) في الإمارة : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (١٤٩ ـ ١٥١ / ١٩٠٤) وأبو داود (١ / ١٨) في الجهاد ؛ باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (٢٥١٧ ـ ٢٥١٨) والترمذي (٤ / ١٥٤) في فضائل الجهاد : باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا (١٦٤٦) ، والنسائي (٦ / ٢٣) في الجهاد : باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، وابن ماجة (٢ / ٩٣١) في الجهاد : باب النية في القتال (٢٧٨٣) ، وأحمد (٤ / ٣٩٢ ، ٣٩٧ ، ٤٠٢ ، ٤٠٥ ، ٤١٧) ، والطيالسي (١ / ٢٣٣) برقم (١١٣٥) ، وأبو يعلى (٧٢٥٣) ، والبيهقي (٩ / ١٦٧ ، ١٦٨) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي موسى الأشعري قال : جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ، ويقاتل حمية ، فرفع إليه رأسه ، قال : وما رفع إليه رأسه إلّا أنه كان قائما ، فقال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله عزوجل».
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٩)
(٣) ينظر : «جامع البيان» (٥ / ٢٨١)
(٤) أبو الدّحداح الأنصاري : حليف لهم. قال أبو عمر : لم أقف على اسمه ولا نسبه ، أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم ، وقال البغويّ : أبو الدحداح الأنصاري ، ولم يزد.
ينظر : «الإصابة» (٧ / ١٠٠)
(٥) أمّ الدّحداح ، زوج أبي الدحداح.
لها ذكر في حديث أبي الدحداح ، وصدقته بالحائط الذي فيه النخل. فقال : يا أم الدحداح ، اخرجي ، يعني : من الحائط ، ذكره الأشيري.
ينظر : «أسد الغابة» (٧ / ٣١٦)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
