بين يدي الله سبحانه ، وقال الرّبيع : القنوت : طول القيام ، وطول الرّكوع (١).
وقال قوم : القنوت : الدعاء ، و (قانِتِينَ) : معناه داعين ، روي معناه عن ابن عبّاس (٢).
وقول تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً ...) الآية ، أمر الله تعالى بالقيام له في الصلاة بحالة قنوت ، وهو الوقار والسّكينة ، وهدوء الجوارح ، وهذا على الحالة الغالبة من الأمن والطّمأنينة ، ثم ذكر تعالى حالة الخوف الطارئة أحيانا ، فرخّص لعبيده في الصّلاة (فَرِجالاً) : متصرّفين على الأقدام ، و (رُكْباناً) : على الخيل والإبل ونحوهما ؛ إيماء ، وإشارة بالرأس ؛ حيث ما توجّه ، هذا قول جميع العلماء ، وهذه هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة ، أو من سبع يطلبه ، أو عدو يتبعه ، أو سيل يحمله ، وبالجملة فكلّ أمر يخاف منه على روحه ، فهو مبيح ما تضمّنته هذه الآية.
وأما صلاة الخوف بالإمام ، وانقسام النّاس ، فليس حكمها في هذه الآية ، وسيأتي ، إن شاء الله ، في «سورة النساء» (٣).
والرّكبان : جمع راكب (٤) ، وهذه الرخصة في ضمنها ؛ بإجماع من العلماء : أن يكون الإنسان حيث ما توجّه ويتقلّب ويتصرّف بحسب نظره في نجاة نفسه.
* ت* : وروى أبو داود في «سننه» ، عن عبد الله بن أنيس (٥) ، قال : «بعثني رسول
__________________
(١) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٢٣٩)
(٢) ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (١ / ٣١٠) ، وابن عطية في «تفسيره» (١ / ٣٢٤)
(٣) في تفسير الآية (١٠١) ، (١٠٢)
(٤) ينظر : «لسان العرب» (١٧١٢) ، و «عمدة الحفاظ» (٢ / ١٢١)
(٥) عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن خبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم ، أبو يحيى الجهني. القضاعي. الأنصاري. السّلمي. قال ابن الأثير : كان مهاجرا ، أنصاريا ، عصبيا ، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما. روى عنه أولاده : عطية ، وعمرو ، وضمرة ، وعبد الله ، وجابر بن عبد الله ، وبسر بن سعيد. هو الذي سأل رسول الله عن ليلة القدر وقال : إني شاسع الدار ، فمرني بليلة أنزل لها قال : «انزل ليلة ثلاث وعشرين» وهو أحد الذين كانوا يكسرون أصنام بني سلمة.
ينظر ترجمته في : «أسد الغابة» (٣ / ١٧٩) ، «الإصابة» (٤ / ٣٧) ، «الثقات» (٣ / ٢٣٤) ، «تجريد أسماء الصحابة» (١ / ٢٩٨) ، «الاستيعاب» (٣ / ٨٦٩) ، «الاستبصار» (١٣٧) ، «شذرات الذهب» (١ / ٦٠) ، «حلية الأولياء» (٢ / ٥) ، «عنوان النجابة» (١١٧) ، «تقريب التهذيب» (١ / ٤٠٢) ، «تهذيب التهذيب» (٥ / ١٤٩) ، «تهذيب الكمال» (٢ / ٦٦٦) ، «بقي بن مخلد» (١١٣) ، «الوافي بالوفيات» (١٧ / ٧٦) ، «الكاشف» (٢ / ٧٣) ، «رياض النفوس» (١ / ٤٥) ، «الجرح والتعديل» (٥ / ١) ، «التاريخ الكبير» (٣ / ١٤)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
