منه هذه التي فرض لها قبل المسيس ، وقال فريق من العلماء ، منهم أبو ثور (١) : المتعة لكلّ مطلّقة عموما ، وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض ، أي : مع متعتها ، وقرأ الجمهور (٢) : «فنصف» ؛ بالرفع ، والمعنى : فالواجب نصف ما فرضتم.
وقوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) : استثناء منقطع ، و «يعفون» : معناه : يتركن ويصفحن ، أي : يتركن النّصف الذي وجب لهنّ عند الزوج ، وذلك إذا كانت المرأة تملك أمر نفسها.
واختلف في المراد بقوله تعالى : (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ).
فقال ابن عبّاس ، ومجاهد ، ومالك ، وغيرهم : هو الوليّ الذي المرأة في حجره (٣) ، ٥٩ ب وقالت فرقة : الذي بيده عقدة النكاح هو الزّوج (٤) ، فعلى القول الأول : / الندب في النّصف الذي يجب للمرأة إمّا أن تعفو هي ، وإما أن يعفو وليّها ، وعلى القول الثّاني : إما أن تعفو هي أيضا ؛ فلا تأخذ شيئا ، وإما أن يعفو الزوج عن النّصف الذي يحطّ ، فيؤدّي جميع
__________________
(١) أبو عبد الله إبراهيم بن خالد بن أبي يمان ، أبو ثور ، أخذ عن الشافعي ـ رضي الله عنه ـ كما أخذ الفقه عن غيره ، قال الخطيب البغدادي : كان أحد الثقات المأمونين ، ومن الأئمة الأعلام في الدين ، وله كتب مصنفة في الأحكام ينظر : «طبقات ابن قاضي شهبة» (١ / ٥٥) ، و «تهذيب التهذيب» (١ / ١١٨) ، و «طبقات السبكي» (١ / ٢٧٧)
(٢) وقرأ علي وزيد بن ثابت «فنصف» بضم النون في جميع القرآن. قال ابن عطية : وهي لغة ، وكذلك روى الأصمعي قراءة عن أبي عمرو بن العلاء.
ينظر : «الشواذ» (ص ٢٢) ، و «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٠). ونسبها أبو حيان في «البحر» (٢ / ٢٤٤) زيادة على ما تقدم إلى السلمي.
(٣) أخرجه الطبري (٢ / ٥٥٨ ـ ٥٥٩) برقم (٥٢٨٦ ـ ٥٢٨٧ ـ ٥٣٠٨) عن مجاهد برقم (٥٣٠٤) عن ابن عباس. وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١ / ٢١٩) عن ابن عباس. وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٠). والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٢١) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري (٢ / ٥٦٠ ـ ٥٦٣) بأرقام (٥٣١٧ ـ ٥٣٦٣) عن علي وشريح. وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١ / ٢١٩) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢١) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٥٢١). وعزاه لابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والطبراني في «الأوسط» ، والبيهقي بسند حسن ، عن ابن عمرو ، عن النبي صلىاللهعليهوسلم ...
وعزاه لوكيع ، وسفيان ، والفريابي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والدارقطني ، والبيهقي ، عن علي بن أبي طالب.
وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي من طرق عن ابن عباس.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
