نصب على المصدر (١).
وقوله تعالى : (بِالْمَعْرُوفِ) ، أي : لا حمل فيه ، ولا تكلّف على أحد الجانبين ، فهو تأكيد لمعنى قوله : (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) ، ثم أكّد تعالى الندب بقوله : (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) ، أي : في هذه النازلة من التمتيع هم محسنون ، ومن قال ؛ بأنّ المتعة واجبة ، قال : هذا تأكيد للوجوب ، أي : على المحسنين بالإيمان والإسلام ، و (حَقًّا) : صفة لقوله تعالى : (مَتاعاً).
* ت* : وظاهر الآية عموم هذا الحكم في جميع المطلّقات ؛ كما هو مذهب الشافعيّ ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، والظاهر حمل المتعة على الوجوب ؛ لوجوه ، منها : صيغة الأمر ، ومنها : قوله : (حَقًّا) ، ومنها : لفظة «على» ، ومنها : من جهة المعنى : ما يترتّب على إمتاعها من جبر القلوب ، وربّما أدّى ترك ذلك إلى العداوة والبغضاء بين المؤمنين ، وقد مال بعض أئمّتنا المتأخّرين إلى الوجوب. انتهى.
وقوله تعالى : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ...) الآية : اختلف في هذه الآية ، فقالت فرقة ، فيها مالك : إنها مخرجة للمطلّقة بعد الفرض من حكم التمتيع ؛ إذ يتناولها.
قوله تعالى : (وَمَتِّعُوهُنَ) : وقال قتادة : نسخت هذه الآية الآية الّتي قبلها (٢) ، وقال ابن القاسم في «المدوّنة» : كان المتاع لكلّ مطلّقة ؛ بقوله تعالى : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة : ٢٤١] ، ولغير المدخول بها بالآية الّتي في سورة «الأحزاب» ، فاستثنى الله سبحانه المفروض لها قبل الدخول بهذه الآية ، وأثبت لها نصف ما فرض فقط (٣) ، وزعم زيد بن أسلم ؛ أنها منسوخة (٤) ، حكى ذلك في «المدوّنة» عن زيد بن أسلم زعما.
وقال ابن القاسم : إنها استثناء ، والتحرير يردّ ذلك إلى النسخ الّذي قال زيد ؛ لأنّ ابن القاسم قال : إن قوله تعالى : (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ) [البقرة : ٢٤١] عمّ الجميع ، ثم استثنى الله
__________________
(١) ويجوز أن ينتصب على الحال ، والعامل فيه حينئذ ما تضمنه الجار والمجرور «على الموسع» من معنى الفعل ، وصاحب الحال ذلك الضمير المستكن في ذلك العامل. والتقدير : قدر الموسع يستقر عليه في حال كونه متاعا. وينظر : «الدر المصون» (١ / ٥٨٣)
(٢) أخرجه الطبري (٢ / ٥٥٥) برقم (٥٢٥٢) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٠)
(٣) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٢٧)
(٤) ينظر المصدر السابق.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
