للأزواج ، نهاهم به أن يأخذوا من أزواجهم شيئا ؛ على وجه المضارّة ، وهذا هو الخلع (١) الذي لا يصحّ إلّا بأن لا ينفرد الرجل بالضّرر ، وخصّ بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم ؛ لأنه عرف الناس عند الشّقاق والفساد أن يطلبوا ما خرج من أيديهم ، وحرّم الله تعالى على الزّوج في هذه الآية أن يأخذ إلا بعد الخوف ألّا يقيما حدود الله ، وأكّد التحريم بالوعيد ، وحدود الله في هذا الموضع هي ما يلزم الزوجين من حسن العشرة ، وحقوق العصمة.
وقوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) : المخاطبة للحكّام والمتوسّطين لهذا الأمر ، وإن لم يكونوا حكّاما ، وترك إقامة حدود الله : هو استخفاف المرأة بحقّ زوجها ، وسوء طاعتها إياه ؛ قاله ابن عباس ، ومالك ، وجمهور العلماء (٢).
وقال الشّعبيّ : (أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) : معناه : ألّا يطيعا الله (٣) ، وذلك أنّ المغاضبة تدعو إلى ترك الطاعة.
وقوله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) إباحة للفدية ، وشرّكها / في ارتفاع ٥٧ أالجناح ؛ لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها حيث لا يجوز له أخذه ، وهي تقدر على المخاصمة.
قال ابن عبّاس ، وابن عمر ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وغيرهم : مباح للزّوج أن يأخذ من المرأة في الفدية جميع ما تملكه ؛ وقضى بذلك عمر بن الخطّاب (٤).
__________________
(١) الخلع لغة : النّزع ، وهو استعارة من خلع اللّباس ؛ لأن كل واحد منهما لباس للآخر ، فكأن كل واحد نزع لباسه منه ، وخالعت المرأة زوجها مخالعة : إذا افتدت منه ، وطلّقها على الفدية.
واصطلاحا :
عرفه الأحناف بأنه : عبارة عن أخذ المال بإزاء ملك النكاح ، بلفظ الخلع.
وعرفه الشّافعيّة بأنه : فرقة بين الزّوجين بعوض ، بلفظ طلاق أو خلع.
وعرفه المالكية بأنه : الطلاق بعوض.
وعرفه الحنابلة بأنه : فراق الزوج امرأته ، بعوض يأخذه الزوج ، بألفاظ مخصوصة.
ينظر : «لسان العرب» (٢ / ١٢٣٢) ، و «المصباح المنير» (١ / ٢٤٣) ، و «المطلع» (٣٣١) ، «تبيين الحقائق» (٢ / ٢٦٧) ، «شرح فتح القدير» (٤ / ٢١٠) ، «حاشية ابن عابدين» (٣ / ٤٢٢) ، «مغني المحتاج» (٣ / ٢٦٢) ، «الشرح الصغير» للدردير (٣ / ٣١٩) ، «بداية المجتهد» (٢ / ٩٨) ، «الكافي» (٢ / ٥٩٧) ، «كشف القناع» (٥ / ٢١٢) ، «المغني» (٧ / ٥٣٦)
(٢) أخرجه الطبري (٢ / ٤٧٩) برقم (٤٨٣٩) ، عن ابن عباس.
وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٠٧)
(٣) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٠٧)
(٤) ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
