يقتضي العقاب ، وفي ما يقتضي الزجر والعتاب.
٥٠ ب و (تَبْتَغُوا) : معناه : تطلبوا ، أي : لا درك (١) في أن تتجروا وتطلبوا / الرحب.
وقوله تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ) : أجمع أهل العلم على تمام حجّ من وقف بعرفات بعد الزوال ، وأفاض نهارا قبل الليل إلا مالك بن أنس ، فإنه قال : لا بدّ أن يأخذ من الليل شيئا ، وأمّا من وقف بعرفة ليلا ، فلا خلاف بين الأمّة في تمام حجّه.
وأفاض القوم أو الجيش ، إذا اندفعوا جملة ، واختلف في تسميتها عرفة ، والظاهر أنه اسم مرتجل ؛ كسائر أسماء البقاع ، وعرفة هي نعمان الأراك (٢) ، والمشعر الحرام جمع كله ، وهو ما بين جبلي المزدلفة من حدّ مفضى مأزمي (٣) عرفة إلى بطن محسّر (٤) ، قاله ابن عبّاس وغيره (٥) ، فهي كلّها مشعر (٦) إلا بطن محسّر ؛ كما أن عرفة كلّها موقف إلّا بطن عرنة (٧) بفتح الراء وضمها ، وروي عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ أنّه قال : «عرفة كلّها موقف إلّا بطن عرنة ، والمزدلفة كلّها مشعر ، ألا وارتفعوا عن بطن محسّر» (٨) ، وذكر هذا عبد الله بن
__________________
(١) الدّرك : التّبعة ، يسكّن ويحرك. يقال : ما لحقك من درك فعليّ خلاصه. ينظر : «لسان العرب» (١٣٦٤)
(٢) هو واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. ينظر : «لسان العرب» (٤٤٨٤) (نعم)
(٣) المأزم : كل طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين.
ينظر : «لسان العرب» (٧٤) (أزم)
(٤) ومحسّر : بضم الميم ، وفتح الحاء ، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة ، بعدها راء ، كذا قيده البكري : وهو واد بين «مزدلفة» و «منى» ، وقيل : سمي بذلك ؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسّر فيه ، أي : أعيا. وقال البكري : هو واد ب «جمع». وقال الجوهري : هو موضع ب «منى». ينظر : «المطلع» (١٩٦ ـ ١٩٧)
(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢ / ٢٩٨) رقم (٣٧٩٨) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٢٧٤) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٤٠١) ، وعزاه إلى وكيع ، وابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس.
(٦) المشعر الحرام ، بفتح الميم ، قال الجوهري : وكسر الميم لغة ، وهو موضع معروف ب «مزدلفة» ، ويقال له : «قزح». وقد تقدم أن المشعر الحرام و «قزح» ، من أسماء المزدلفة ، فتكون «مزدلفة» كلها سميت بالمشعر الحرام ، و «قزح» ، تسمية للكل باسم البعض ، كما سمي المكان كله : «بدرا» باسم ماء به ، ويقال له : «بدر». ينظر : «المطلع» (١٩٧)
(٧) بضم العين ، وفتح الراء والنون بين عرفة والمزدلفة. وكل طريق بين جبلين فهو مأزم ، وموضع الحرب أيضا : مأزم. قال الجوهري : ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفة : مأزمين.
ينظر : «المطلع» (١٩٦)
(٨) بدون الاستثناء لعرفة ومحسر : أخرجه : مسلم (٢ / ٨٨٦ : ٨٩٢) كتاب «الحج» ، باب حجة النبي صلىاللهعليهوسلم ، حديث (١٤٧ / ١٢١٨) ، وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي صلىاللهعليهوسلم ، المعروف من رواية محمد بن علي ، عن جابر. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
