لما لا يعقل يأتي كالواحدة المؤنّثة ، والقليل ليس كذلك ، تقول : الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت (١) ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ) [التوبة : ٣٦] ثم قال : (مِنْها) [التوبة : ٣٦].
وقوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ...) الآية ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال» ، بالرفع في الاثنين ، ونصب الجدال (٢) ، و «لا» بمعنى «ليس» ، في قراءة الرفع ، والرّفث الجماع في قول ابن عبّاس ، ومجاهد ، ومالك (٣) ، والفسوق قال ابن عبّاس وغيره : هي المعاصي كلّها (٤) ، وقال ابن زيد ، ومالك : الفسوق : الذبح للأصنام (٥) ، ومنه قوله تعالى : (أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) [الأنعام : ١٤٥] ، والأول أولى.
قال الفخر (٦) : وأكثر المحقّقين حملوا الفسق هنا على كل المعاصي ؛ قالوا : لأن
__________________
(١) وهذا بخلاف قوله : (مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) [التوبة : ٣٦] ، فهناك «أشهر» جمع كثرة ، وهنا «حرم» جمع قلة.
(٢) وحجة من فتح أنه نفي لجميع جنس الرفث والفسوق ، كما قال : (لا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة : ٢] وكأن قائلا قال : هل من رفث؟ هل من فسوق؟
وحجة من رفع : أنه يعلم من الفحوى أنه ليس النفي وقتا واحدا ، ولكنه بجميع ضروبه ، وقد يكون اللفظ واحدا ، والمراد جميعا.
ينظر : «السبعة» (١٨٠) ، و «الكشف» (١ / ٢٨٥) ، و «حجة القراءات» (١٢٨ ، ١٢٩) ، و «الحجة» (٢ / ٢٨٦) ، و «شرح الطيبة» (٤ / ٩٦) ، و «شرح شعلة» (٢٨٧) ، و «العنوان» (٧٣) ، و «إتحاف» (١ / ٤٣٣) ، و «معاني القراءات» (١ / ١٩٦)
(٣) أخرجه الطبري (٢ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧) رقم (٣٥٩٩ ـ ٣٦٠٣ ـ ٣٦١٣) عن ابن عباس ، رقم (٣٦٠٩ ـ ٣٦١٤) عن مجاهد.
وذكره البغوي (١ / ١٧٢) عن ابن عباس ومجاهد ، وابن عطية (١ / ٢٧٢) عن ابن عباس ، ومجاهد ، ومالك.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٣٩٥) ، وعزاه لوكيع ، وسفيان بن عيينة ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٤) أخرجه الطبري (٢ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠) رقم (٣٦٣٤ ـ ٣٦٤٨ ، ٣٦٥٢ ، ٣٦٥٦) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (١ / ١٧٢). وابن عطية في «المحرر الوجيز» (١ / ٢٧٢) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (١ / ٣٩٥) ، وفي (١ / ٣٩٦) ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وسفيان ، ووكيع ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن أبي يعلى ، وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الطبري (٢ / ٢٨٢) رقم (٣٦٧١) ، عن ابن زيد. وذكره ابن عطية (١ / ٢٧٢) ، عن ابن زيد ، ومالك.
(٦) «التفسير الكبير» (٥ / ١٤٠)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
