الناس ؛ من أراد أن يصوم ، صام ، ومن أراد أن يفطر أطعم مسكينا ، وأفطر ، ثم نسخ ذلك بقوله سبحانه : (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (١) [البقرة : ١٨٥]. وقالت فرقة : الآية في الشيوخ الذي يطيقونه بتكلّف شديد (٢) ، والآية عند مالك : إنما هي فيمن يدركه رمضان ثان ، وعليه صوم من المتقدّم ، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم ، فتركه ، والفدية عند مالك وجماعة من العلماء : مدّ لكلّ مسكين.
وقوله تعالى : (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ...) الآية : قال ابن عبّاس وغيره : المراد من أطعم مسكينين فصاعدا (٣) ، وقال ابن شهاب (٤) : من زاد الإطعام مع
__________________
(١) أخرجه الطبري (٢ / ١٣٩) برقم (٢٧٤٧) ، وقال أحمد شاكر في «عمدة التفاسير» (٣ / ٤٢١) : «عمر بن المثنى» هكذا في المطبوعة ، وأنا أرجح أن يكون صوابه «محمد بن المثنى» ، شيخ الطبري الذي يروي عنه كثيرا. ولم أجد من يسمى «عمر بن المثنى» إلا رجلا واحدا في «التهذيب» ، و «لسان الميزان» ، على أنه من التابعين ثم لم أجترئ على تصحيحه هذا ، لاحتمال أن يكون من شيوخ الطبري الذين لم نجد تراجمهم.
عبد الوهاب : هو ابن عبد المجيد الثقفي.
عبد الله : هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، عرف بلقب «العمري» وهو ثقة مترجم في «التهذيب» ، وابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ١٠٩ ـ ١١٠) ، ومن المحتمل أن يكون في المطبوعة خطأ ، وأن يكون صوابه «عبيد الله» بالتصغير ، وهو أخو عبد الله أكبر منه ، وأوثق عند أئمة الجرح والتعديل ، وهو أحد الفقهاء السبعة. مترجم في «التهذيب» ، وابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٣٢٦ ـ ٣٢٧) ، وهو وأخوه يشتركان في كثير من الشيوخ ، منهم : «نافع مولى ابن عمر» ، وإنما ظننت هذا الاحتمال ؛ لأن الحديث مروي من حديث «عبيد الله».
فرواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤ / ٢٠٠) ، من طريق عبد الوهاب الثقفي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر. ورواه البخاري مختصرا (٤ / ١٦٤ ، ٨ / ١٣٦) من طريق عبد الأعلى ، وهو ابن عبد الأعلى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر.
ورواه البيهقي أيضا من أحد طريقي البخاري.
والحديث صحيح بكل حال. ا ه.
وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٣٢٥) ، وعزاه لوكيع ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة في «المصنف» ، والبخاري ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في «سننه». وذكره ابن عطية (١ / ٢٥٢) ، عن ابن عمر ، والشعبي ، وسلمة بن الأكوع ، وابن شهاب ، ومعاذ بن جبل ، وعلقمة ، والنخعي ، والحسن البصري.
(٢) وذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٢٥٢)
(٣) أخرجه الطبري (٢ / ١٤٨) برقم (٢٨٠٢) عن ابن عباس بلفظ : «فزاد طعام مسكين آخر» ، وذكره ابن عطية (١ / ٢٥٣) ، والسيوطي في «الدر» (١ / ٣٢٧) ، عن طاوس بلفظ : «إطعام مساكين» ، وعزاه لعبد بن حميد. ا ه.
(٤) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي ، ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
