(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(١٧٣)
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا / كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ...) الآية : الطّيّب : هنا يجمع الحلال المستلذّ ، والآية تشير بتبعيض «من» ؛ إلى أن الحرام رزق ، وحضّ سبحانه على الشكر ، والمعنى : في كل حالة ، وفي «مصابيح البغويّ» ؛ عن أبي داود والنّسائيّ عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : «الطّاعم الشّاكر كالصّائم الصّابر» (١). انتهى.
قال القشيريّ : قال أهل العلم بالأصول : نعم الله تعالى على ضربين : نعمة نفع ، ونعمة دفع ، فنعمة النفع : ما أولاهم ، ونعمة الدفع : ما زوى عنهم ، وليس كلّ إنعامه
__________________
(١) أخرجه الترمذي (٤ / ٦٥٣) ، كتاب «صفة القيامة» ، باب (٤٣) رقم (٢٤٨٦) ، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ، ثنا محمد بن معن ، حدثني أبي عن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة بن مرفوعا.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه الحاكم (٤ / ١٣٦) من طريق عمر بن علي المقدمي ، عن محمد بن معن به.
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن حبان (٩٥٢ ـ موارد) من طريق معتمر بن سليمان ، عن معمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة به.
وهذا سند منقطع كما أفاد الحافظ في «الفتح» (٩ / ٥٨٣) ، وقال : لكن في الرواية انقطاع خفي على ابن حبان ، فقد رويناه في مسند مسدد عن معتمر ، عن معمر ، عن رجل من بني غفار عن المقبري ا ه.
والطريق الذي ذكره الحافظ وعزاه لمسدد : أخرجه عبد الرزاق (١٠ / ٤٢٤) رقم (١٩٥٧٣) ، وأحمد (٢ / ٢٨٣) ، والبيهقي (٤ / ٣٠٦) كتاب «الصيام» ، باب ما جاء في الطاعم الشاكر. كلهم من طريق معمر عن رجل من بني غفار ، عن المقبري ، عن أبي هريرة به. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة : فأخرجه أحمد (٢ / ٢٨٩) ، والحاكم (٤ / ١٣٦) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم عن سليمان الأغر عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن ماجة (١ / ٥٦١) كتاب «الصيام» ، باب فيمن قال : الطاعم الشاكر كالصائم الصابر ، حديث (١٧٦٤) من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي ، عن معن بن محمد عن حنظلة بن علي الأسلمي ، عن أبي هريرة به.
وللحديث شاهد آخر من حديث عائشة : أخرجه الحاكم (٢ / ١٢) من طريق عبد العزيز بن يحيى : ثنا سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه عن عائشة ؛ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ليس بالمؤمن الذي يبيت وجاره جائع إلى جنبه».
وسكت عنه الحاكم ، وقال الذّهبي : عبد العزيز ليس بثقة.
وقال ابن حجر في «التقريب» (١ / ٥٢٣) : متروك ؛ كذبه إبراهيم بن المنذر.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
