أن يكون من رؤية البصر ، ويحتمل رؤية القلب ، أي : يريهم الله أعمالهم الفاسدة الّتي ارتكبوها.
وقال ابن مسعود : أعمالهم الصالحة التي تركوها (١) ، والحسرة : أعلى درجات النّدامة ، والهمّ بما فات ، وهي مشتقّة من الشيء الحسير الذي انقطع ، وذهبت قوّته ، وقيل : من حسر ، إذا كشف.
(يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)(١٧٠)
وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً ...) الآية : الخطاب عامّ ، و «ما» بمعنى «الّذي» ، «وحلالا» : حال من الضمير العائد على «ما» ، و «طيّبا» : نعت ، ويصح أن يكون حالا من الضمير في «كلوا» ، تقديره : مستطيبين ، والطّيّب عند مالك : الحلال ؛ فهو هنا تأكيد لاختلاف اللفظ ، وهو عند الشافعيّ : المستلذّ ، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر.
قال الفخر (٢) : الحلال هو المباح الذي انحلّت عقدة الحظر عنه ، وأصله من الحلّ الذي هو نقيض العقد. انتهى.
و (خُطُواتِ) : جمع خطوة ، والمعنى : النهي عن اتباع الشيطان ، وسلوك سبله ، وطرائقه.
قال ابن عبّاس : خطواته : أعماله (٣) ، وقال غيره : آثاره (٤).
* ع (٥) * : وكلّ ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي ، فهي خطوات الشيطان.
__________________
(١) ذكره ابن عطية (١ / ٢٣٦) عن ابن مسعود ، والسدي.
(٢) ينظر : «التفسير الكبير» (٥ / ٣)
(٣) أخرجه الطبري (٢ / ٨١) برقم (٢٤٤٦) بلفظ : «عمله» ، وذكره ابن عطية في التفسير (١ / ٢٣٧) ، والسيوطي في «الدر» (١ / ٣٠٥)
(٤) ينظر : «المحرر» (١ / ٢٣٧)
(٥) ينظر : «المحرر» (١ / ٢٣٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
