ذلك ، ولكن خوطب ، والمراد أمته.
وقرأ حمزة وغيره (١) بالياء ، أي : ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة ، إذ يرون العذاب ، لعلموا أن القوة لله.
و (الَّذِينَ اتُّبِعُوا) بفتح التاء والباء : هم العبدة لغير الله الضالّون المقلّدون لرؤسائهم ، أو للشياطين ، وتبرّيهم هو بأن قالوا إنا لم نضلّ هؤلاء ، بل كفروا بإرادتهم.
والسّبب ؛ في اللغة : الحبل الرابط الموصّل ، فيقال في كلّ ما يتمسّك به فيصل بين شيئين ، (وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) ، أي : الأتباع.
والكرّة : العودة إلى حال قد كانت كذلك ، (يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ ...) الآية : يحتمل
__________________
ـ «الذين» كان التقدير : لا ستعظموا ما حلّ بهم ، ويكون فتح «أنّ» على أنها معمولة ليرى ، على أن يكون الفاعل «الذين ظلموا» ، والرؤية هنا تحتمل أن تكون من رؤية القلب فتسدّ «أنّ» مسدّ مفعولهما ، وأن تكون من رؤية البصر فتكون في موضع مفعول واحد.
وأمّا قراءة «يرى الذين» بالغيبة وكسر «إنّ» و «إنّ» فيكون الجواب قولا محذوفا وكسرتا لوقوعهما بعد القول ، فتقديره على كون الفاعل ضمير الرأي : لقال إنّ القوة ؛ وعلى كونه «الذين» : لقالوا ، ويكون مفعول «يرى» محذوفا أي : لو يرى حالهم. ويحتمل أن يكون الجواب : لاستعظم أو لا ستعظموا على حسب القولين ، وإنما كسرتا استئنافا ، وحذف جواب «لو» شائع مستفيض ، وكثر حذفه في القرآن. وفائدة حذفه استعظامه وذهاب النفس كلّ مذهب فيه بخلاف ما لو ذكر ، فإنّ السامع يقصر همّه عليه ، وقد ورد في أشعارهم ونثرهم حذفه كثيرا. قال امرؤ القيس : [الطويل]
|
وجدّك لو شيء أتانا رسوله |
|
سواك ولكن لم نجد لك مدفعا |
وقال النابغة : [الطويل]
|
فما كان بين الخير لو جاء سالما |
|
أبو حجر إلّا ليال قلائل |
ينظر : «الدر المصون» (١ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩) ، و «البحر المحيط» (١ / ٦٤٥ ـ ٦٤٦)
(١) قراءة أهل مكة والكوفة وأبي عمرو بالياء التحتية «يرى» ، وهو اختيار أبي عبيد. وقراءة أهل المدينة وأهل الشام بالفوقية. والمقصود بأهل مكة : ابن كثير ، وأهل الكوفة : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، وأبو عامر بالياء التحتية ، وابن جماز عن أبي جعفر ، وليس من أهل الشام من يقرأ بياء الغيبة ، والمقصود به ابن عامر.
وأما الذين يقرءون بتاء الخطاب ، فهم : نافع ، وابن وردان عن أبي جعفر ، ويعقوب البصري.
والمخاطب : السامع ، أو الرسول صلىاللهعليهوسلم. و «الذين» مفعول به. أما اختيار أبي عبيد لإحدى القراءتين فلا يطعن في الأخرى ؛ لأن القراءة سنة متبعة.
ينظر : «حجة القراءات» (١٢٠) ، و «السبعة» (١٧٣) ، و «الحجة» (٢ / ٢٥٨) ، و «العنوان» (٧٢) ، و «شرح طيبة النشر» (٤ / ٨٠) ، و «معاني القراءات» (١ / ١٨٦) ، و «إتحاف فضلاء البشر» (١ / ٤٢٥)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
