الأيمان ونحوها ، وأما على ظاهر اللغة ، وأخذه من السعة ، فهو من الإسفار ، وقال الزّجّاج في «كتاب الأنوار» : أوّل النهار ذرور الشمس ، قال : وزعم النّضر بن شميل (١) ؛ أن أول النهار ابتداء طلوع الشمس ، ولا يعدّ ما قبل ذلك من النّهار.
قال* ع (٢) * : وقول النبيّ صلىاللهعليهوسلم هو الحكم.
(وَالْفُلْكِ) : السّفن ، ومفرده وجمعه بلفظ واحد.
(وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ) يعني به الأمطار ، (وَبَثَ) : معناه : فرق ، وبسط ، و (دَابَّةٍ) : تجمع الحيوان كلّه.
و (تَصْرِيفِ الرِّياحِ) : إرسالها عقيما ، وملقّحة وصرّا ونصرا وهلاكا وجنوبا وشمالا وغير ذلك ، والرّياح : جمع ريح ، وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة ، مفردة مع العذاب ، إلا في «يونس» في قوله سبحانه : (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) [يونس : ٢٢] وهذا ، أغلب وقوعها في الكلام ، وفي الحديث : «كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا هبّت ريح ، يقول : اللهمّ ، اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا» (٣) ، وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة
__________________
ـ وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ...) (١٩١٧) ، و (٨ / ٣١) في التفسير ، باب : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ...) (٤٥١١). ومسلم (٢ / ٧٦٧) في الصيام : باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٣٥ / ١٠٩١) ، والنسائي في «الكبرى» ، ذكره المزي في «تحفة الأشراف» (٤ / ١٢١) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢ / ٥٣). وأبو يعلى في «مسنده» (٧٥٤٠) ، وابن جرير (٢٩٩٠) ، والبيهقي (٤ / ٢١٥) في الصيام ، باب الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصّائم من طريق أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : لما نزلت هذه الآية : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) قال : فكان الرجل إذا أراد الصوم ، ربط أحدهم في رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رئيهما ، فأنزل الله بعد ذلك : (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أنما يعني بذلك : اللّيل والنهار.
(١) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد المازني ، التميمي ، أبو الحسن : أحد الأعلام بمعرفة أيام العرب ورواية الحديث وفقه اللغة ، ولد ب «مرو» (من بلاد «خراسان») سنة ١٢٢ ه. من مصنفاته : «الصفات» كبير ، من صفات الإنسان ، والبيوت ، والجبال ، والإبل ، والغنم ، والطير ، والكواكب ، والزروع ، و «كتاب السلاح» ، و «المعاني» و «غريب الحديث» و «الأنواء». وتوفي ب «مرو» سنة ٢٠٣ ه.
ينظر : «الأعلام» (٨ / ٣٣) ، و «وفيات الأعيان» (٢ / ١٦١) ، و «غاية النهاية» (٢ / ٣٤١)
(٢) «المحرر الوجيز» (١ / ٢٣٣)
(٣) أخرجه أبو يعلى (٤ / ٣٤١) رقم (٢٤٥٦) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠ / ١٣٨) ، وقال : رواه الطبراني ، وفيه حسين بن قيس. الملقب بحنش ، وهو متروك ، وقد وثقه حصين بن نمير ، وبقية رجاله رجال الصحيح. ا ه.
والحديث ذكره الحافظ في «المطالب العالية» رقم (٣٣٧١) ، وعزاه إلى مسدد وأبي يعلى.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
