وقوله تعالى : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ...) الآية : إعلام بالوحدانيّة.
قال عطاء : لما نزلت هذه الآية بالمدينة ، قال كفّار قريش بمكّة : ما الدليل على هذا ، وما آيته ، وعلامته (١)؟ ونحوه عن ابن المسيّب (٢) ، فنزل عند ذلك قوله تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) الآية ، أي : في اختراعها وإنشائها.
(وَالنَّهارِ) : من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، يقضي بذلك قول النبيّ صلىاللهعليهوسلم لعديّ بن حاتم : «إنّما هو بياض النّهار ، وسواد اللّيل» (٣) ، وهذا هو مقتضى الفقه في
__________________
(١) ذكره ابن عطية في «تفسيره» (١ / ٢٣٢)
(٢) المصدر السابق.
(٣) ورد ذلك من حديث عدي بن حاتم ، وسهل بن سعد : فأما حديث عدي بن حاتم : فأخرجه البخاري (٤ / ١٥٧) في الصوم : باب قول الله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ...) ، وفي (٨ / ٣١) في التفسير ، باب : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ...) (٤٥٠٩) ، ومسلم (٢ / ٧٦٦) في الصيام : باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر (٣٣ ـ ١٠٩٠) ، وأبو داود (١ / ٧١٧) في الصيام ، باب في وقت السحور (٢٣٤٩) ، والترمذي (٥ / ١٩٥) في التفسير : باب ومن سورة البقرة (٢٩٧٠ ، ٢٩٧١) ، وأحمد (٤ / ٣٧٧) ، وابن أبي شبية في «مصنفه» (٣ / ٢٨٩) برقم (٩٠٧٩) ، وابن جرير في «تفسيره» (٢٩٨٩) ، والدارمي (٢ / ٥ ، ٦) ، في الصوم ، باب متى يمسك المتسحر من الطعام والشراب ، والطبراني في «الكبير» (١٧ / ٧٩ ، ٨٠) برقم (١٧٦) ، والبيهقي (٤ / ٢١٥) من طريق الشعبي ، عن عدي بن حاتم به.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وذكره السيوطي في «الدر» (١ / ٣٦٠) ، فزاد في نسبته إلى سفيان بن عيينة ، وسعيد بن منصور ، وابن المنذر.
وأخرجه البخاري في التفسير (٤٥١٠) ، والنسائي (٤ / ١٤٨) في الصيام : باب قول الله تعالى : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) ، وابن جرير (٢٩٨٩) ، والطبراني (١٧٧ ، ١٧٨) من طريق مطرف عن الشعبي ، عن عدي قال : قلت : يا رسول الله ، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال : إنك لعريض القفا ، إن أبصرت الخيطين ، ثم قال : لا ، بل هو سواد الليل ، وبياض النهار. وصحّحه ابن خزيمة (٣ / ٢٠٩) برقم (١٩٢٦) ، وذكره السيوطي في «الدر» ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد.
وأخرجه أحمد (٤ / ٣٧٧) ، والطبراني في «الكبير» (١٧٢ ، ١٧٣ ، ١٧٤ ، ١٧٥) ، وابن جرير (٢٩٨٨) من طريق مجالد : حدثني عامر حدثني عدي بن حاتم. قال : علمني رسول الله صلىاللهعليهوسلم الصلاة والصيام. فقال : صل كذا ، وصل كذا ، وصم كذا. فإذا غابت الشمس فكل واشرب ، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، وصم ثلاثين يوما ، إلا أن ترى الهلال قبل ذلك. فأخذت خيطين من شعر أسود وأبيض ، فكنت أبصر فيهما فلا يتبين لي ، فذكرت ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فضحك ، فقال : يا ابن حاتم ، إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل.
وأما حديث سهل بن سعد : فأخرجه البخاري البخاري (٤ / ١٥٧) في الصوم ، باب قول الله تعالى : (وَكُلُوا ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
