المرء مع ماله ، إن قدّمه ، أحبّ أن يلحقه ، وإن خلفه ، أحبّ التّخلّف» (١). انتهى.
٣٣ أوقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) خبر في اللفظ ، معناه الوعد والوعيد /.
(وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١١١) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ)(١١٥)
وقوله تعالى : (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) ، معناه : قال اليهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا ، وقال النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، فجمع قولهم. ودلّ تفريق نوعيهم على تفريق قوليهم ، وهذا هو الإيجاز واللفّ.
و (هُوداً) : جمع هائد (٢) ، ومعناه : التائب الراجع ، وكذّبهم الله تعالى ، وجعل قولهم أمنيّة ، وأمر نبيّه ـ عليهالسلام ـ بدعائهم إلى إظهار البرهان ، وهو الدليل الذي يوقع اليقين ، وقولهم : «لن» نفي حسنت بعده «بلى» ؛ إذ هي ردّ بالإيجاب في جواب النفي ، حرف مرتجل لذلك ، و (أَسْلَمَ) : معناه : استسلم ، وخضع ، ودان ، وخص الوجه بالذكر ؛ لكونه أشرف الأعضاء ، وفيه يظهر أثر العزّ والذّلّ ، (وَهُوَ مُحْسِنٌ) : جملة في موضع الحال.
وقوله تعالى : (وَقالَتِ الْيَهُودُ ...) الآية : معناه : أنه ادّعى كلّ فريق أنه أحقّ برحمة الله من الآخر ، وسبب الآية أن نصارى نجران اجتمعوا مع يهود المدينة عند النبيّ صلىاللهعليهوسلم فتسابّوا ، وكفر اليهود بعيسى وبملّته ، وبالإنجيل ، وكفر النصارى بموسى وبالتّوراة.
* ع (٣) * : وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها ؛ لأن الإنجيل يتضمّن صدق موسى ، وتقرير التّوراة ، والتوراة تتضمّن التبشير بعيسى ، وكلاهما يتضمّن صدق النبيّ صلىاللهعليهوسلم ،
__________________
(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (ص ٢٢٤) رقم (٦٣٤) عن عبد الله بن عبيد به.
(٢) ينظر : «عمدة الحفاظ» (٤ / ٣٠٧)
(٣) «المحرر الوجيز» (١ / ١٩٨)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
