مختصّ بالأوامر والنواهي ، ورد بعض المعترضين الأمر خبرا ؛ بأن قال : أليس معناه واجب عليكم أن تفعلوا كذا ، فهذا خبر ، والجواب أن يقال : إن في ضمن المعنى : إلّا أن أنسخه عنكم ، وأرفعه ، فكما تضمّن لفظ الأمر ذلك الإخبار ؛ كذلك تضمّن هذا الاستثناء ، وصور النسخ تختلف ، فقد ينسخ الأثقل إلى الأخفّ ، وبالعكس ، وقد ينسخ المثل بمثله ثقلا وخفّة ، وقد ينسخ الشيء لا إلى بدل ، وقد تنسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، والتلاوة والحكم حكمان ، فجائز نسخ أحدهما دون الآخر ، ونسخ القرآن بالقرآن ، وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد ؛ وهذا كله متّفق عليه ، وحذّاق الأئمّة على أن القرآن ينسخ بالسنة ، وذلك موجود في قوله ـ عليهالسلام ـ «لا وصيّة لوارث» (١) ، وهو ظاهر مسائل مالك.
__________________
ـ والثانية مثال للخبر الذي بمعنى الأمر ؛ لأن المعنى «ازرعوا» وهذا المذهب عزي إلى الضحاك بن مزاحم.
ينظر : «النسخ» لشيخنا إمام عيسى. (ص ١٨ ـ ١٩)
(١) أخرجه أبو داود (٣ / ٢٩٠) كتاب «الوصايا» ، باب الوصية للوارث ، حديث (٢٨٧٠) ، والترمذي (٤ / ٤٣٣) كتاب «الوصايا» ، باب لا وصية لوارث ، حديث (٢١٢٠) ، وابن ماجه (٢ / ٩٠٥) كتاب «الوصايا» ، باب لا وصية لوارث ، حديث (٢٧١٣) ، وأحمد (٥ / ٢٦٧) ، والطيالسي (٢ / ١١٧ ـ منحة) رقم (٢٤٠٧) ، وسعيد بن منصور (٤٢٧) ، والدولابي في «الكنى» (١ / ٦٤) ، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١ / ٢٢٧) ، والبيهقي (٦ / ٢٦٤) كتاب «الوصايا» ، باب نسخ الوصية للوالدين ، كلهم من إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي. قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : «إنّ الله (تبارك وتعالى) قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث».
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» رقم (٩٤٩) من طريق الوليد بن مسلم قال : ثنا ابن جابر ، ثنا سليم بن عامر ، سمعت أبا أمامة ، فذكر الحديث.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة وهم : عمرو بن خارجة ، وأنس بن مالك ، وابن عباس ، وجابر ، وعلي ، وعبد الله بن عمرو ، ومعقل بن يسار ، وزيد بن أرقم ، والبراء ، ومجاهد مرسلا.
* حديث خارجة : أخرجه الترمذي (٤ / ٤٣٤) كتاب «الوصايا» ، باب لا وصية لوارث ، حديث (٢١٢١) ، والنسائي (٦ / ٢٤٧) ، كتاب «الوصايا» ، باب إبطال الوصية للوارث وابن ماجة (٢ / ٩٠٥) كتاب «الوصايا» ، باب لا وصية لوارث ، وأحمد (٤ / ١٨٦ ، ١٨٧) ، والدارمي (٢ / ٤١٩) كتاب «الوصايا» ، باب الوصية للوارث ، والطيالسي (١٣١٧) ، وأبو يعلى (٣ / ٧٨) رقم (١٥٠٨) ، والبيهقي (٦ / ٢٦٤) كتاب «الوصايا» ، باب نسخ الوصية للوالدين ، كلهم من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة ؛ أن النبي صلىاللهعليهوسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها ، وإن لعابها يسيل بين كتفي ، فسمعته يقول : «إن الله (عزوجل) أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث».
قال الترمذي : حسن صحيح.
وللحديث طريق آخر. ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
