و (بِغَضَبٍ) معناه من الله تعالى ؛ لكفرهم بمحمّد صلىاللهعليهوسلم على غضب متقدّم من الله تعالى عليهم ، قيل : لعبادتهم العجل.
وقيل : لكفرهم بعيسى ـ عليهالسلام ـ فالمعنى : على غضب قد باء به أسلافهم ، حظّ هؤلاء منه وافر ؛ بسبب رضاهم بتلك الأفعال ، وتصويبهم لها.
و (مُهِينٌ) : مأخوذ من «الهوان» ، وهو الخلود في النّار ؛ لأن من لا يخلد من عصاة المسلمين ، إنما عذابه كعذاب الذي يقام عليه الحدّ ، لا هوان فيه ، بل هو تطهير له.
وقوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) ، يعني لليهود : (آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) على محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وهو القرآن ، (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) يعنون : التوراة ، (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) ؛ قال قتادة : أي : بما بعده (١) ، قال الفرّاء (٢). أي : بما سواه (٣) ، ويعني به : القرآن ، ووصف تعالى القرآن ؛ بأنه الحق و (مُصَدِّقاً) : حال مؤكّدة ؛ عند سيبويه.
وقوله تعالى : (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ردّ من الله تعالى عليهم ، وتكذيب لهم في ذلك ، واحتجاج عليهم.
(وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٩٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٩٣) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)(٩٥)
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) : (بِالْبَيِّناتِ) : التوراة ، والعصا ، وفرق البحر ، وسائر الآيات ، و (خُذُوا ما / آتَيْناكُمْ) : يعني : التوراة والشرع (بِقُوَّةٍ) ، أي : ٢٩ ب
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٤٦٣) برقم (١٥٥٩) ، وذكره ابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (١ / ١٧٩)
(٢) هو : يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان ، الديلمي ، إمام العربية ، أبو زكريا ، المعروف ب «الفراء» ، كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي ، كان يميل إلى الاعتزال ، من تصانيفه : «معاني القرآن» و «المذكر والمؤنث» ، و «الحدود» في الإعراب وغيرها. توفي (٢٠٧ ه.).
ينظر ترجمته في : «تاريخ بغداد» (١٤ / ١٤٩) ، و «بغية الوعاة» (٢ / ٣٣٣) ، و «النجوم الزاهرة» (٢ / ٨٥)
(٣) ينظر : «معاني الفراء» (١ / ٦٠) ، و «الطبري» (٢ / ٣٤٨) ، و «الوسيط» (١ / ١٧٤) ، و «بحر العلوم» (١ / ١٣٧)
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
