و (اشْتَرَوْا) : بمعنى : باعوا.
و (بِما أَنْزَلَ اللهُ) ، يعني به القرآن ، ويحتمل التوراة ، ويحتمل أن يراد الجميع من توراة ، وإنجيل ، وقرآن ؛ لأن الكفر بالبعض يستلزم الكفر بالكلّ ، و (مِنْ فَضْلِهِ) ، يعني : من النبوءة والرسالة ، و (مَنْ يَشاءُ) ، يعني به محمّدا صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم ، وكان من العرب ، ويدخل في المعنى عيسى صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنهم كفروا به بغيا ، والله قد تفضّل عليه.
و (فَباؤُ) : معناه : مضوا متحمّلين لما يذكر ؛ أنهم باءوا به.
وقال البخاريّ : قال قتادة : (فَباؤُ) : معناه : انقلبوا (١). انتهى.
__________________
ـ شيئا الذي اشتروا به أنفسهم ، فلا محلّ ل «اشتروا» على هذا ، ويكون «أن يكفروا» على هذا القول خبرا لمبتدأ محذوف كما تقدّم ، فتلخّص في الجملة الواقعة بعد «ما» على القول بنصبها ثلاثة أقوال ، أحدها : أنها صفة لها فتكون في محلّ نصب أو صلة ل «ما» المحذوفة فلا محلّ لها أو صفة للمخصوص بالذم فتكون في محلّ رفع.
وذهب سيبويه إلى أنّ موضعها رفع على أنّها فاعل بئس ، فقال سيبويه : هي معرفة تامة ، التقدير : بئس الشيء ، والمخصوص بالذمّ على هذا محذوف أي شيء اشتروا به أنفسهم ، وعزي هذا القول أيضا للكسائي. وذهب الفراء والكسائي أيضا إلى أنّ «ما» موصولة بمعنى الذي والجملة بعدها صلتها ، ونقله ابن عطية عن سيبويه ، وهو أحد قولي الفارسي ، والتقدير : بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا ، فأن يكفروا هو المخصوص بالذمّ.
قال أبو حيان : «وما نقله ابن عطية عن سيبويه وهم عليه». ونقل المهدوي وابن عطية عن الكسائي أيضا أن «ما» يجوز أن تكون مصدرية ، والتقدير : بئس اشتراؤهم ، فتكون «ما» وما في حيّزها في محلّ رفع. قال ابن عطية : «وهذا معترض بأنّ «بئس» لا تدخل على اسم معيّن يتعرّف بالإضافة للضمير».
قال أبو حيان : «وهذا لا يلزم إلا إذا نصّ أنه مرفوع بئس ، أمّا إذا جعله المخصوص بالذمّ وجعل فاعل «بئس» مضمرا والتمييز محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : بئس اشتراء اشتراؤهم فلا يلزم الاعتراض». قلت : وبهذا ـ أعني بجعل فاعل بئس مضمرا فيها ـ جوّز أبو البقاء في «ما» أن تكون مصدرية ، فإنه قال : «والرابع أن تكون مصدرية أي : بئس شراؤهم ، وفاعل بئس على هذا مضمر لأنّ المصدر هاهنا مخصوص ليس بجنس» يعني فلا يكون فاعلا ، لكن يبطل هذا القول عود الضمير في «به» على «ما» والمصدرية لا يعود عليها ، لأنها حرف عند الجمهور ، وتقدير أدلّة كلّ فريق مذكور في المطوّلات. فهذه نهاية القول في «بئسما» و «نعمّا» والله أعلم.
ينظر : «الدر المصون» (١ / ٢٩٩ ـ ٣٠٠) ، و «الكتاب» (١ / ٤٧٦)
(١) علقه البخاري في «صحيحه» (٨ / ١١) كتاب «التفسير» وقال الحافظ في «الفتح» (٨ / ١٢) : وصله عبد بن حميد.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
