مِنْ دِيارِكُمْ): معناه : ولا ينفي بعضكم بعضا بالفتنة والبغي ، وكذلك حكم كلّ جماعة تخاطب بهذا اللفظ في القول.
وقوله تعالى : (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ) ، أي : خلفا بعد سلف ، أن هذا الميثاق أخذ عليكم ، وقوله : (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) قيل : الخطاب يراد به من سلف منهم ، والمعنى : وأنتم شهود ، أي : حضور أخذ الميثاق والإقرار.
وقيل : المراد : من كان في مدة محمّد صلىاللهعليهوسلم والمعنى : وأنتم شهداء ، أي : بيّنة أن الميثاق أخذ على أسلافكم ، فمن بعدهم منكم.
وقوله تعالى : (ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ...) الآية : (هؤُلاءِ) دالّة على أن المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردّا إلى الأسلاف ، قيل : تقدير الكلام : / يا هؤلاء ، فحذف ٢٧ ب حرف النداء ، ولا يحسن حذفه عند سيبويه (١) ، مع المبهمات.
وقال الأستاذ الأجلّ أبو الحسن بن أحمد (٢) ...
__________________
(١) إلى مذهب سيبويه والبصريين أشار ابن مالك بقوله : [الرجز]
|
وذاك في اسم الجنس والمشار له |
|
قلّ ، ومن يمنعه فانصر عاذله |
أي : ذاك التعرّي من حرف النداء يكون مع اسم الجنس ، واسم الإشارة ـ كما في الآية ـ قليلا ، وهو مذهب الكوفيين ، وأما من منع الحذف معهما ـ وهم البصريون وسيبويه ـ فهم محجوجون بما روي من أشعار العرب مما لا يمكن ردّه ، فمما ورد في اسم الإشارة قوله : [الطويل]
|
إذا هملت عيني لها قال صاحبي |
|
بمثلك ـ هذا ـ لوعة وغرام |
وقوله : [البسيط]
|
إنّ الألى وصفوا قومي لهم فبهم |
|
هذا ـ اعتصم ، تلق من عاداك مخذولا |
وقوله : [الخفيف]
|
ذا ، أرعواء ، فليس بعد اشتعال الر |
|
رأس شيبا إلى الصّبا من سبيل |
وجعل منه قوله تعالى : (ثُمَّ أَنْتُمْ ـ هؤُلاءِ ـ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة : ٨٥].
واعلم أن هذا الحذف مع اسم الجنس واسم الإشارة مقيس مطرد عند الكوفيين ، وأما مذهب البصريين وسيبويه فشاذ أو ضرورة ؛ كما أشار المصنف إليه بمنع سيبويه الحذف.
(٢) قال أبو حيان : وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري ، من أهل بلدنا «غرناطة» ، يعرف بابن الباذش ، وهو والد الإمام أبي جعفر أحمد مؤلف كتاب «الإقناع» في القراءات ، وله اختيارات في النحو ، حدث بكتاب سيبويه عن الوزير أبي بكر محمد بن هشام المصحفي ، وعلق عنه في النحو على كتاب «الجمل» و «الإيضاح» ، ومسائل من «كتاب سيبويه».
وقال السيوطي : وفي «تاريخ غرناطة» : أوحد في زمانه إتقانا ومعرفة ، وتفرّدا بعلم العربيّة ، ومشاركة في غيرها. حسن الخطّ ، كبير الفضل ، مشاركا في الحديث ، عالما بأسماء رجاله ونقلته ، مع الدين والفضل ـ
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
