ذلك خوف الفضيحة في أمر القاتل (١).
و (فَادَّارَأْتُمْ) : معناه : تدافعتم قتل القتيل ، و (فِيها) ، أي : في النّفس.
وقوله تعالى : (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) : آية من الله تعالى على يدي موسى عليهالسلام أن أمرهم أن يضربوا ببعض البقرة القتيل ، فيحيى ويخبر بقاتله ، فقيل : ضربوه ، وقيل : ضربوا قبره ؛ لأن ابن عباس ذكر أنّ أمر القتيل وقع قبل جواز البحر ، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين سنة.
وقوله تعالى : (كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى ...) الآية : في هذه الآية حض على العبرة ، ودلالة على البعث في الآخرة ، وظاهرها أنها خطاب لبني إسرائيل حينئذ ، حكي لمحمّد صلىاللهعليهوسلم ، ليعتبر به إلى يوم القيامة.
وذهب الطبريّ إلى أنها خطاب لمعاصري محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وأنها مقطوعة من قوله : (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها) ، وروي أن هذا القتيل لما حيي ، وأخبر بقاتله ، عاد ميتا كما كان.
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٧٤) أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(٧٥)
وقوله تعالى : (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ...) الآية : أي : صلبت وجفّت ، وهي عبارة عن خلوّها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى ، قال قتادة وغيره : المراد قلوب بني إسرائيل جميعا في معاصيهم ، وما ركبوه بعد ذلك (٢) ، و «أو» : لا يصحّ أن تكون هنا للشكّ ، فقيل : هي بمعنى «الواو» ، وقيل : للإضراب ، وقيل : للإبهام ، وقيل غير ذلك (٣).
__________________
(١) أخرجه الطبري (١ / ٣٩٩) برقم (١٢٩٢) عن وهب بن منبه كان يقول : «إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة ، إنما قالوا لموسى «أتتخذونا هزوا» ؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت ، فحادوا عن ذبحها» ، وذكره ابن عطية في تفسيره (١ / ١٦٥) ، والقرطبي (١ / ٣٨٧) ، عن وهب بن منبه.
(٢) ذكره ابن عطية الأندلسي في تفسيره (١ / ١٦٦) عن أبي العالية وقتادة.
(٣) في «أو» خمسة أقوال :
أظهرها : أنها للتفصيل بمعنى أنّ النّاظرين في حال هؤلاء منهم من يشبّههم بحال المستوقد الذي هذه صفته ، ومنهم من يشبّههم بأصحاب صيّب هذه صفته.
الثاني : أنها للإبهام ، أي : إن الله أبهم على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء.
![تفسير الثعالبي [ ج ١ ] تفسير الثعالبي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4069_tafsir-alsaalabi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
